{وَرَبُّكَ الغفور ذُو الرحمة} أي: كثير المغفرة ، وصاحب الرحمة التي وسعت كل شيء فلم يعاجلهم بالعقوبة ، ولهذا قال: {لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ} أي: بسبب ما كسبوه من المعاصي التي من جملتها الكفر والمجادلة والإعراض {لَعَجَّلَ لَهُمُ العذاب} لاستحقاقهم لذلك {بَلِ} جعل {لَّهُم مَّوْعِدٌ} أي: أجل مقدّر لعذابهم ، قيل: هو عذاب الآخرة ، وقيل: يوم بدر {لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً} أي: ملجأً يلجئون إليه.
وقال أبو عبيدة: منجاً ، وقيل: محيصاً ، ومنه قول الشاعر:
لا وا ألت نفسك خليتها... للعامريين ولم تكلم
وقال الأعشى:
وقد أخالس ربّ البيت غفلته... وقد يحاذر مني ثم ما يئل
أي ما ينجو.
{وَتِلْكَ القرى} أي: قرى عاد وثمود وأمثالها {أهلكناهم} هذا خبر اسم الإشارة و {القرى} صفته ، والكلام على حذف مضاف ، أي: أهل القرى أهلكناهم {لَمَّا ظَلَمُواْ} أي: وقت وقوع الظلم منهم بالكفر والمعاصي {وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا} أي: وقتاً معيناً ، وقرأ عاصم مهلكهم بفتح الميم واللام ، وهو مصدر هلك ، وأجاز الكسائي والفراء كسر اللام وفتح الميم ، وبذلك قرأ حفص ، وقرأ الجمهور بضم الميم وفتح اللام.
وقال الزجاج مهلك: اسم للزمان ، والتقدير: لوقت مهلكهم.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأولين} قال: عقوبة الأولين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله: {قُبُلاً} قال: جهاراً.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: فجأة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} قال: نسي ما سلف من الذنوب الكثيرة.
وأخرج أيضاً عن ابن عباس {بِمَا كَسَبُواْ} يقول: بما عملوا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي {بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ} قال: الموعد يوم القيامة.