والآية في أناس علم الله تعالى موافاتهم على الكفر من مشركي مكة حين نزولها فلا ينافي الأخبار بالطبع وأنهم لا يؤمنون تحقيقاً ولا تقليداً إيمان بعض المشركين بعد النزول ، واحتمال أن المراد جميع المشركين على معنى وإن تدعهم إلى الهدى جميعاً فإن يهتدوا جميعاً وإنما يهتدي بعضهم كما ترى.
واستدلت الجبرية بهذه الآية على مذهبهم والقدرية بالآية التي قبلها ، قال الإمام: وقل ما تجد في القرآن آية لأحد هذين الفريقين إلا ومعها آية للفريق الآخر وما ذاك إلا امتحان شديد من الله تعالى ألقاه الله تعالى على عباده ليتميز العلماء الراسخون من المقلدين.
{وَرَبُّكَ الغفور} مبتدأ وخبر وقوله تعالى: {ذُو الرحمة} أي صاحبها والموصوف بها خبر بعد خبر ، قال الإمام: وإنما ذكر لفظ المبالغة في المغفرة دون الرحمة لأن المغفرة ترك الإضرار والرحمة إيصال النفع وقدرة الله تعالى تتعلق بالأول لأنه ترك مضار لا نهاية لها ولا تتعلق بالثاني لأن فعل ما لا نهاية له محال.
وتعقبه النيسابوري بأنه فرق دقيق لو ساعده النقل على أن قوله تعالى: {ذُو الرحمة} لا يخلو عن مبالغة وفي القرآن {غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 173] بالمبالغة في الجانبين كثيراً ؛ وفي تعلق القدرة بترك غير المتناهي نظر لأن مقدراته تعالى متناهية لا فرق بين المتروك وغيره اه ، وقيل عليه إنهم فسروا الغفار بمريد إزالة العقوبة عن مستحقها والرحيم بمريد الأنعام على الخلق وقصد المبالغة من جهة في مقام لا ينافي تركها في آخر لعدم اقتضائه لها ، وقد صرحوا بأن مقدوراته تعالى غير متناهية وما دخل منها في الوجود متناه ببرهان التطبيق اه ، وهو كلام حسن اندفع به ما أورد على الإمام.