فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274934 من 466147

هناك تشابه بين فعل المشركين سابقا، وافتخارهم بأموالهم وأعوانهم على فقراء المسلمين، وبين فعل إبليس الذي تكبر على آدم لأنه افتخر بأصله ونسبه، وقال: خلقتني من نار، وخلقته من طين، فأنا أشرف منه في الأصل والنسب، فكيف أسجد وأتواضع له؟ والمشركون قالوا: كيف نجلس مع هؤلاء الفقراء، مع أنّا من أنساب شريفة، وهم من أنساب نازلة، ونحن أغنياء وهم فقراء. وهذه هي طريقة إبليس، فذكرت قصته هنا تنبيها على وجود التشابه، والله تعالى حذر من هذه الطريقة ومن الاقتداء بها.

وتكرار قصة إبليس في مواضع من القرآن: إنما هو لما يناسب المقصود، ولما يحقق الفائدة، ففي كل موضع تساق لفائدة مغايرة لما ذكرت في مواضع أخرى.

التفسير والبيان:

هذا تنبيه لبني آدم على عداوة إبليس لهم، ولأبيهم من قبلهم، وتقريع لمن اتبعه منهم، وخالف خالقه ومولاه، فقال:

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ .. أي واذكر لهم يا محمد إذ أمرنا جميع الملائكة بالإلهام أن يسجدوا لآدم سجود تحية وإكرام، تكريما للنوع الإنساني، كما ذكر مرارا في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها: في سورة البقرة: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ: اسْجُدُوا لِآدَمَ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ، وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ [34] ، ومنها في سورة الحجر: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي، فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [28 - 29] ، ومنها في سورة الكهف: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ: اسْجُدُوا لِآدَمَ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ [50] .

وسبب إباء إبليس السجود لآدم: اغتراره بأصله، فإنه خلق من مارج من نار، وأصل خلق الملائكة من نور، وخلق آدم من تراب، كما

ثبت في صحيح مسلم عن عائشة مرفوعا: «خلقت الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت