يا عبادي، لا خوف عليكم اليوم، ولا أنتم تحزنون، أحضروا حجتكم، ويسّروا جوابا، فإنكم مسئولون محاسبون.
يا ملائكتي، أقيموا عبادي صفوفا، على أطراف أنامل أقدامهم للحساب».
ويأتي الخلائق من قبورهم لموقف الحساب حفاة عراة، لا مال معهم ولا ولد، كما جاؤوا من بطون أمهاتهم أثناء ولادتهم في الدنيا. وتعرض كتب أعمال العباد وصحائفهم، بما فيها من صغائر وكبائر، قال الأسدي: الصغيرة: ما دون الشرك، والكبيرة: الشرك.
قال عمر رضي الله عنه لكعب الأحبار: ويحك يا كعب! حدّثنا من حديث الآخرة قال: نعم يا أمير المؤمنين! إذا كان يوم القيامة، رفع اللوح المحفوظ، فلم يبق أحد من الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله، ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال الناس، فتنثر حول العرش، وذلك قوله تعالى: وَوُضِعَ الْكِتابُ، فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ .. الآية.
ثم يدعى المؤمن، فيعطى كتابه بيمينه، فينظر فيه، فإذا حسناته باديات للناس، وهو يقرأ سيئاته لكيلا يقول: كانت لي حسنات، فلم تذكر، فأحب الله أن يريه عمله كلّه، حتى إذا استنقص ما في الكتاب وجد في آخره ذلك كله أنه مغفور، وأنك من أهل الجنة فعند ذلك يقبل إلى أصحابه ثم يقول:
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ، إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ [الحاقة 69/ 19 - 20] .
ثم يدعى بالكافر، فيعطى كتابه بشماله، ثم يلف، فيجعل من وراء ظهره، ويلوى عنقه فذلك قوله: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ [الانشقاق 84/ 10] فينظر في كتابه، فإذا سيئاته باديات للناس، وينظر في حسناته، لكيلا يقول: أفأثاب على السيئات؟!.
قصة السجود لآدم عليه السلام
[سورة الكهف (18) : الآيات 50 إلى 53]