أي: واذكر يا محمد لهؤلاء المشركين أهوال يوم يقول الله عز وجل للكفار توبيخًا لهم وتقريعًا: {نادُوا شُرَكائِيَ} أضافهم إليه، على زعمهم تهكمًا بهم، وتقريعًا، أي: نادوا آلهتكم التي قلتم إنهم شركائي، وقرأ الجمهور {شركائي} ممدودًا مضافًا للياء، وابن كثير، وأهل مكة مقصورًا مضافًا لها أيضًا، ذكره في «البحر» .
{الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} وادّعيتم أنهم شفعاؤكم ليشفعوا لكم، ويمنعوكم من عذابي، والمراد بهم كل من عبد من دون الله تعالى {فَدَعَوْهُمْ} ؛ أي: نادوهم للإغاثة، ذكر كيفية دعوتهم في آية أخرى {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا} ؛ أي: فعلوا ما أمرهم الله به من دعاء الشركاء، {فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} ؛ أي: فلم يغيثوهم، أي لم يدفعوا عنهم ضرًا، ولا أوصلوا إليهم نفعًا، إذ لا إمكان لذلك، فهو لا ينافي إجابتهم صورة ولفظًا، كما قال: حكاية عن الأصنام، إنها تقول: {ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ} .
{وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ} ؛ أي: بين المشركين وآلهتهم {مَوْبِقًا} ؛ أي: حاجزًا بعيدًا، أو واديًا في جهنم من قيح ودم، وذلك أن المشركين الذين اتّخذوا من دون الله آلهة: الملائكة، وعزيرا، وعيسى ومريم، عليهم السلام. دعوا هؤلاء فلم يجيبوهم استهانةً بهم، واشتغالًا بأنفسهم، ثم حيل بينهم، فأدخل الله تعالى هؤلاء المشركين جهنّم، وأدخل عزيرًا وعيسى ومريم الجنّة، وسار الملائكة إلى حيث أراد الله من الكرامة، وحصل بين الكفار ومعبوديهم هذا الحاجز وهو ذلك الوادي.
وعلى هذا فهو اسم مكان، ويحتمل كونه مصدرًا من وبق يبق وبوقا، كوثب وثوبا أو من وبق يوبق وبقًا كفرح يفرح فرحًا إذا هلك أي: مهلكًا يشتركون فيه، وهو النار، وقال الفراء: {وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ} ؛ أي: تواصلهم في الدنيا {مَوْبِقًا} ؛ أي: هلاكًا في الآخرة، فالبين على هذا القول التواصل كقوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} في سورة الأنعام على قراءة من ضم النون، ومفعول أول لـ {جَعَلْنا} وعلى الوجه الأول مفعولٌ ثان. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 16/ 381 - 411} ...