(كلتا) ، اسم دالّ على التثنية ولفظه مفرد ويستعمل للتوكيد في المؤنث مضافا.
البلاغة
-التتميم والاحتراس والكناية:
في قوله تعالى"وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ".
ففي هذا الكلام يحتمل أن تكون الجنتان مجرد اجتماع شجر متكاثف يستر بظل غصونه الأرض ، كما تقتضيه الدلالة اللغوية على معنى الجنة ، ثم تمم ذلك أيضا بقوله"وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً"، لئلا يتوهم أن الانتفاع قاصر على النخيل والأعناب ، ولتكون كل من الجنتين جامعة للأقوات والفواكه ، متواصلة العمار على الشكل الحسن والترتيب الأنيق. ثم تمم ذلك بقوله"وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً"للدلالة على ديمومة الانتفاع بهما ، فإن الماء هو سر الحياة. وإذن فقد استكمل هذا الرجل كل الملاذّ ، واستوفى ضروب النعم ثم تمم ذلك بقوله"كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها"لاستحضار الصورة التامة للانتفاع بالموارد ، واحترس بقوله"وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً"من أن يكون ثمة نقص في الأكل الذي آتته ، وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا فقد استوفى وصف الجنتين الفنون الثلاثة جميعا.
(1) يجوز أن تكون حالا بتقدير (قد) في محلّ نصب.