فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274582 من 466147

يخبر الله سبحانه بهذه الآية وما بعدها عن أَهوال يوم القيامة، وما يكون فيه من الأمور العظام، تحذيرا للمشركين وترهيبا.

والمعنى: واذكر لهم أيها النبي يوم ننقل الجبال. ونزيلها من أماكنها. ونسِّيرها على هيئاتها كما نسير السحاب يشير إلى ذلك قوله تعالى: وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ

تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ. ثم تتشقق وتتفتت فتكون كحبات الرمل المتناثرة كما قال سبحانه:

{وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا} . ثم تصير غبارا منتشرا تسوقه الرياح حيث أراد الله كما قال تعالى: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا} وفي نهاية أَمرها. تصبح كسراب يُرى من بعيد حتى إذا جئته لم تجد شيئًا، وذلك لتفرق أجزائها تفرقا تاما كما قال سبحانه: {وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا} . بعد هذا الصنيع من القوى القادر، يظهر سطح الأرض مستويا، لا عوج فيه ولا أَمتا أي لا انخفاض به ولا ارتفاع. ويشير إلى ذلك قوله جل شأنه:

{وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} : الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أولكل من تتأتي منه الرؤية، أي وترى الأرض من جميع جهاتها بادية ظاهرة، ليس عليها ما يسترها أويحجب جزءا منها من أودية وكُثْبان، وجبال وأشجار وأبنية وبحار، وزروع وأعشاب، حيث اجتثت جبالها وهدمت أبنيتها، واقتلعت أشجارها، وغاضت بحارها، وانمحت زروعا وأَعشابها وغدت قاعا صفصفا. أي أرضا مستوية جرداء.

وقيل بارزة أي برز ما فيها من الكنوز والأموات، كما قال تعالى: {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ} . واستغنى بذكر زوال الجبال في الآية عن ذكر زوال غيرها. لأنه يُعلم من ذكر زوالها، زوال غيرها بطريق الأولى: إذ هي أعظمها وأَثبتها وأضخمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت