ويدخل في عموم معنى الباقيات الصالحات. أعمال فقراء المؤمنين الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي دخولا أوليًّا، فإن لهم من كل نوع من أنواع الخيرات الحظ الأوفر، وتلك الأعمال باقية دائمة لبقاء عوائدها عند فناء ما تطمح إليه النفس من حُظوظ الدنيا، وحسبها أنها عند ربك وفي كنفه. وتتحقق خيريتها في ثواب جزيل يعود على صاحبها، وأمل عظيم ينال به في الآخرة ما كان يؤمله في الدنيا، كما يشير إلى ذلك قوله جل شأنه: {خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} ، أما زينة الدنيا من المال والبنين فليس لها ذلك إذ هي مضمحلة زائلة حيث نسبت إِلى الحياة الدنيا وهي بما فيها ومن فيها إِلى فناء، فمن اهتم بزينتها وقصَّر في عمل الآخرة. باء بالخيبة والخسران.
وتقديم المال في الآية على البنين لأن الزينة به أظهر، وهوميسور لكل أَحد، في أَي وقت وحين غالبًا.
{وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) }
المفردات:
{نُسَيِّرُ الْجِبَالَ} : ننقلها ونزيلها من أَماكنها على وجه الأرض. {وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} : ظاهرة ليس عليها ما يسترها من جبل وشجر ونبات وبناء {وَحَشَرْنَاهُمْ} : جمعناهم من كل صوب. {فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} : فلم نترك منهم أحدا دون حشر.
{وَوُضِعَ الْكِتَابُ} :"أل"في الكتاب لجنس الكتب، والمقصود كتب صحائف الأعمال.
{مُشْفِقِينَ} : خائفين مما في كتبهم. {يَا وَيْلَتَنَا} : الويلة الهلاك وحلول الشر والحسرة.
{إِلَّا أَحْصَاهَا} : أي عدها وأحاط بها.
التفسير
47 - {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ ... } الآية.