والمعنى: إن ما تفتخرون به من المال والبنين شيء يتزين به في الحياة الدنيا وقد عرفتم شأنها في سرعة زوالها. وقرب اضمحلالها، فكيف زينتها التي هي صفة من صفاتها، إنها تزول وتفنى قبل زوالها - فلا تجعلوها كل همكم، وتعرضوا عن الآخرة دار الكرامة والجزاء بل اعملوا لخيري الدنيا والآخرة مصداقا لقوله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} .
والآية ردٌّ على عيينة بن حصن وأمثاله، الذين افتخروا بالغنى والشرف على الفقراء والمستضعفين من المؤمنين. إِذ بينت لهم أن ما كان من زينة الدنيا فهو غرور يمر ولا يبقى، وإنما يبقى ما كان زادًا في القبر، وعدة في الآخرة، حيث قال سبحانه:
{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} :
قال ابن عباس وابن جبير وأبو ميسرة: الباقيات الصالحات هي الصلوات الخمس وقال ابن عباس في رواية أخرى: هي كل عمل صالح من قول أَو فعل يبقى للآخرة: اهـ
فيدخل فيه كل عمل جادٍّ لخدمة الإِسلام والذود عنه بالنفس والمال والمقال، وكل عمل ينصر حقا أَو يدفع باطلا. أَو يعاون محتاجا أو ينشر علمًا - وقال الجمهور هي الكلمات المأثور فضلها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إِلا بالله العلى العظيم. خرجه مالك في موطئه عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول في الباقيات الصالحات: إنها قول العبد الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج الإمام أَحمد والحاكم وصححه، وغيرهما عن أبي سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(استكثروا من الباقيات الصالحات. قيل وما هي يا رسول الله قال: التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله) .
وهناك أَقوال أخرى في معنى الباقيات الصالحات، وحسبنا ما ذكرناه.