وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ حَاكِيًا عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا} فَلَمْ يَصْبِرْ وَلَمْ يَكُ كَاذِبًا لِوُجُودِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي كَلَامِهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ مَا وَصَفْنَا مِنْ دُخُولِهِ فِي الْكَلَامِ لِرَفْعِ حُكْمِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ حُكْمُهُ فِي دُخُولِهِ عَلَى الْيَمِينِ أَوْ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ عَلَى الْعَتَاقِ.
وَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ حَلِفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ} وَفِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ فَقَدْ اسْتَثْنَى"."
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ الْأَيْمَانِ ، فَهُوَ عَلَى جَمِيعِهَا.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ مِثْلُهُ.
وَعَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ قَالُوا: الِاسْتِثْنَاءُ فِي كُلِّ شَيْءٍ"."
وَقَدْ رَوَى إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكٍ اللَّخْمِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَهُوَ حُرٌّ ، وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَيْسَتْ بِطَالِقٍ} .
وَهَذَا حَدِيثٌ شَاذٌّ وَاهِي السَّنَدِ غَيْرُ مَعْمُولٍ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ