وفي الإتقان للسيوطي عن ابن النقيب: لو اجتمع فصحاء العالم وأرادوا أن يَتركوا هذا اللفظ ويأتوا بلفظ يقوم مقامه في الفصاحة لعجزوا.
وذلك: أن الله تعالى إذا حث عباده على الطاعة بالوعد والوعيد.
والوعدُ بما يرغب فيه العقلاء وذلك منحصر في: الأماكن ، والمآكل ، والمشارب ، والملابس ، ونحوها مما تتحد فيه الطباع أو تختلف فيه.
وأرْفع الملابس في الدنيا الحرير ، والحريرُ كلما كان ثوبه أثقل كان أرفع فإذا أريد ذكر هذا فالأحسن أن يذكر بلفظ واحد موضوع له صريح ، وذلك ليس إلا الإستبرق ولا يوجد في العربية لفظ واحد يدل على ما يدل عليه لفظ استبرق.
هذه خلاصة كلامه على تطويل فيه.
و (من) في قوله: {من سندس} للبيان.
وقدم ذكر الحلي على اللباس هنا لأن ذلك وقَع صفة للجنات ابتداء ، وكانت مظاهر الحلي أبهج للجنات ، فقدم ذكر الحلي وأخر اللباس لأن اللباس أشد اتصالاً بأصحاب الجنة لا بمظاهر الجنة ، وعكس ذلك في سورة الإنسان في قوله: {عاليهم ثياب سندس} [الإنسان: 21] لأن الكلام هنالك جرى على صفات أصحاب الجنة.
وجملة متكئين فيها على الأرائك في موضع الحال من ضمير {يلبسون} .
والاتكاء: جِلسة الراحة والترففِ.
وتقدم عند قوله تعالى: {وأعتدت لهن متكأً} في سورة يوسف عليه السلام (31) .
والأرائك: جمع أريكة.
وهي اسم لمجموع سرير وحَجَلة.
والحجلة: قبة من ثياب تكون في البيت تجلس فيها المرأة أو تنام فيها.
ولذلك يقال للنساء: ربات الحجال.
فإذا وضع فيها سرير للاتكاء أو الاضطجاع فيه أريكة.
ويجلس فيها الرجل وينام مع المرأة ، وذلك من شعار أهل الترف.
وجملة {نعم الثواب} استئناف مدح ، ومخصوص فعل المدح محذوف لدلالة ما تقدم عليه.
والتقدير: نعم الثواب الجنات الموصوفة.
وعطف عليه فعل إنشاء ثانٍ وهو {وحسنت مرتفقاً} لأن (حسن) و (ساء) مستعملان استعمال (نعم) و (بئس) فعملا عملهما.