يعني أنه لا يعلم ما يكون في المستقبل ، إذ لا وجه لتخصيص الغد المعين بذلك. وقوله: {إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} [الكهف: 24] إلا قائلاً في ذلك إلا أن يشاء الله ، أي معلقاً بمشيئة الله. أو لا تقولنه إلا بإن شاء الله ، أي إلا بمشيئة الله. وهو في موضع الحال ، يعني إلا متلبساً بمشيئة الله قائلاً إن شاء الله ، قاله الزمخشري وغيره.
وسبب نزول هذه الآية الكريمة - أن اليهود قالوا لقريش: سلوا محمداً"صلى الله عليه وسلم"عن الروح ، وعن رجل طواف في الأرض (يعنون ذا القرنين) ، وعن فتية لهم قصة عجيبة في الزمان الماضي {يعنون أصحاب الكهف). فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سأخبركم غداً عما سالتم عنه"ولم يقل إن شاء الله ، فلبث عنه الوحي مدة ، قيل خمس عشرة ليلة ، وقيل غير ذلك. فأحزنه تأخر الوحي عنه ، ثم أنزل عليه الجواب عن الأسئلة الثلاثة ، قال في الروح: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] الآية. وقال في الفتية {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بالحق} [الكهف: 13] الآيات إلى آخر قصتهم. وقال في الرجل الطواف: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً} [الكهف: 83] الآيات الكريمة إلى آخر قصته.