فإذا عرفت معنى هذه الآية الكريمة وسبب نزولها ، وأن الله عاتب نبيه فيها على عدم قوله إن شاء الله ، لما قال سأخبركم غداً - فاعلم أنه دلت آية أخرى بضميمة بيان السنة لها على أن الله عاتب نبيه سليمان على عدم قوله إن شاء الله ، كما عاتب نبيه في هذه الآية على ذلك. بل فتنة سليمان لذلك كانت أشد. فقد أخرج الشيخان في صحيحهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"قال سليمان بن داود عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة وفي رواية تسعين امرأة ، وفي رواية مائة امرأة - تلد كل امرأة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله"
فقيل له - وفي رواية قال له الملك:"إن شاء الله"فلم يقل. فطاف بهن فلم تلد منهم إلا امرأة واحدة نصف إنسان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركاً لحاجته". وفي رواية"ولقاتلوا في سبيل الله فرساناً أجمعون"اهـ.
فإذا علمت هذا فاعلم أن هذا الحديث الصحيح بين معنى قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ جَسَداً} [ص: 34] الآية. وأن فتنة سليمان كانت بسبب تركه قوله"إن شاء الله"، وأ ، هـ لم يلد من تلك النساء غلا واحدة نصف إنسان ، وأن ذلك الجسد الذس هو نصف إنسان هو الذي ألقي على كرسيه بعد موته في قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} الآية ، فما يذكره المفسرون في تفسير قوله تعالى: {وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ جَسَداً} الآية ، من قصة الشيطان الذي أخذ الخاتم وجلس على كرسي سليمان ، وطرد سليمان عن ملكه. حتى وجد الخاتم في بطن السمكة التي أعطاها له من كان يعمل عنده بأجر مطروداً عن ملكه ، إلى آخر القصة - لا يخفى أنه باطل لا أصل له ، وأنه لا يليق بمقام النبوة. فهي من الإسرائيليات التي لا يخفى أنها باطلة.