وزعم بعضهم أن المراد إلا قليل من الملائكة عليهم السلام لا يرتضيه أحد من البشر ، والمثبت في هذا الاستثناء هو العالمية وذلك لا يضر في كون الأعلمية له عز وجل ، هذا وإلى كون الواو كما ذكر الزمخشري ذهب ابن المنير وقال بعد نقله: وهو الصواب لا كالقول بأنها واو الثمانية فإن ذلك أمر لا يستقر لمثبته قدم ورد ما ذكروه من ذلك ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في موضعه التنبيه عليه.
وقال أبو البقاء: الجملة إذا وقعت صفة للنكرة جاز أن يدخلها الواو وهذا هو الصحيح في إدخال الواو في ثامنهم.
واعترض على ذلك غير واحد فقال أبو حيان: كون الواو تدخل على الجملة الواقعة صفة دالة على لصوق الصفة بالموصوف وعلى ثبوت اتصاله بها شيء لا يعرفه النحويون بل قرروا أنه لا تعطف الصفة التي ليست بجملة على صفة أخرى إلا إذا اختلفت المعاني حتى يكون العطف دالاً على المغايرة ، وأما إذا لم تختلف فلا يجوز العطف ، هذا في الأسماء المفردة ، وأما الجمل التي تقع صفة فهي أبعد من أن جوز ذلك فيها.
وقد ردوا على من ذهب إلى أن قول سيبويه: وأما ما جاء بالمعنى وليس باسم ولا فعل إلى أن وليس باسم الخ صفة لمعنى وأن الواو دخلت في الجملة بأن ذلك ليس من كلام العرب وليس من كلامهم مررت برجل ويأكل على تقدير الصفة ، وأما قوله تعالى: {إِلاَّ وَلَهَا كتاب مَّعْلُومٌ} [الحجر: 4] فالجملة فيه حالة ويكفى رداً لقول الزمخشري أنا لا نعلم أحداً من علماء النحو ذهب إليه اهـ.
وقال"صاحب الفرائد": دخول الواو بين الصفة والموصوف غير مستقين لاتحاد الصفة والموصوف ذاتاً وحكماً وتأكيد اللصوق يقتضي الإثنينية مع أنا نقول ؛ لا نسلم أن الواو تفيد التأكيد وشدة اللصوق غاية ما في الباب أنها تفيد الجمع والجمع ينبئ عن الإثنينية واجتماع الصفة والموصوف ينبئ عن الاتحاد بالنظر إلى الذات.
وقد ذكر صاحب المفتاح أن قول من قال: إن الواو في قوله تعالى: