له زجل كأنّه صوت حاد وأما قراءة الباقين من لدنه فعلى أصل الكلمة ، والنون في موضع جرّ وضم الهاء من غير بلوغ ياء حسن ، لسكون ما قبل الهاء ، فلو بلغوا به الياء لم يجز لأن هذا ليس من المواضع التي تلحق هاء الضمير فيه الياء لأنه لا ياء قبلها ، ولا كسرة ولكن لو بلغوا بها الواو فقال: (من لدنهو) ، لم يكن يحسن الضم بلا واو ، لأن الهاء خفية فإذا سكن ما قبلها وما بعدها أشبه التقاء الساكنين ، ولو كان ما قبل الهاء حرف لين كان أقبح ، وأما الجار في قوله: من لدنه فيحتمل ضربين ، أحدهما: أن يكون متعلقا بشديد ، والآخر: أن يكون صفة للنكرة وفيها ذكر الموصوف .
[الكهف: 16]
اختلفوا في [فتح الميم و] كسر الفاء وكسر الميم وفتح الفاء من قوله: (مرفقا) [الكهف / 16] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: مرفقا بكسر الميم وفتح الفاء .
وقرأ نافع وابن عامر: (مرفقا) بفتح الميم وكسر الفاء .
الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: (مرفقا) بفتح الميم [وكسر الفاء مثلهما] .
أبو عبيدة: المرفق: ما ارتفقت به ، وبعضهم يقول: المرفق .
فأما فِي اليدين فهو مرفق . وقال أبو زيد: رفق الله عليك أهون المرفق والرّفق .
قال أبو علي: المرفق فيما حكاه أبو زيد مصدر ، ألا ترى أنه جعله كالرفق ، وكان القياس الفتح لأنه ليس من يرفق ، ولكنه كقوله:
إلي مرجعكم [آل عمران / 55] . ويسألونك عن المحيض [البقرة / 222] .
وقال أبو الحسن: مرفقا ، أي: شيئا يرتفقون به مثل المقطع ، ومرفقا: جعله اسما مثل المسجد ، أو تكون لغة .
وقوله: جعله اسما ، أي: جعل المرفق اسما ، ولم يجعله اسم المكان ولا المصدر من رفق يرفق ، كما أن المسجد ليس باسم الموضع من سجد يسجد . وقوله: أو يكون لغة ، أي: لغة في اسم المصدر ، كما جاء المطلع ونحوه ، ولو كان على القياس لفتحت اللام .