فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268363 من 466147

الوجه العاشر: ما رواه سعيد بن منصور في سننه: حدثنا أبو الأحوص، حدثنا عاصم الأحول عن أنس بن مالك في قوله:"لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ"، قال: المطهرون: الملائكة. وهذا عند طائفة من أهل الحديث في حكم المرفوع.

وقال حرب في مسائله: سمعت إسحق في قوله:"لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ"قال: النسخة التي في السماء، لا يمسها إلا المطهرون. قال: الملائكة.

وأنت إذا تأملت قوله تعالى:"إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ* لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ"

وجدت الآية من أظهر الأدلة على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن هذا القرآن جاء من عند الله، وأن الذي جاء به روح مطهر، فما للأرواح الخبيثة عليه سبيل، ووجدت الآية أخت قوله تعالى:"وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ* وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ* إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ"

وثبت لك أن القرآن الموصوف بقوله تعالى:"وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ"، وقوله تعالى:"وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ"

ليس هو القرآن الكريم الموجود"فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ"، والقرآن المجيد الموجود"فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ"؛ وإنما هو فرعمنه، وذاك أصل. والفرع مأخوذ من الأصل. وذلك الأصل هو المراد:"بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ"في قول الله جل وعلا:

"قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا".

فإذا عرفت ذلك، تبين لك أنه ليس المراد بالمِثلية في هذه الآية ما فهمه علماء التفسير منها، وأنها ليست مثلية مفروضة على قول الأكثرين، أو غير مفروضة على قول من قال إن المراد بالمثل: كلام العرب، الذي هو من جنسه؛ بل المراد بها: أن للقرآن الكريم مِثلاً يماثله في تمام حقيقته وماهيته، وأن هذا المثل معلوم، وهو الذي أخبر الله تعالى أولاً بعجز الإنس والجن عن الإتيان به، ثم أخبر ثانيًا بعجز الخلق أجمعهم عن الإتيان بسورة منه في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت