قال أبو الحسن أيضا: مرفقا ومرفقا: لغتان لا فرق بينهما أيضا ، هما اسمان مثل المسجد والمطبخ .
[الكهف: 17]
اختلفوا في قوله تعالى: تزاور عن كهفهم [الكهف / 17] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (تزاور) بتشديد الزّاي .
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: (تزاور) خفيفة .
وقرأ ابن عامر: (تزور) مثل تحمرّ .
قال أبو عبيدة: (تزاور عن كهفهم) تميل عنه ، وهو من الزّور والأزور منه ، وأنشد ابن مقبل:
فينا كراكر أجواز مضبّرة ... فيها دروء إذا شئنا من الزّور
قال أبو علي: تزاور ، تزّاور ، من قال: تزاور حذف التاء الثانية ، وخفف الكلمة بالحذف ، كما تخفف بالإدغام ، وقول ابن عامر: تزور . قال أبو الحسن: لا يوضع في هذا المعنى إنما يقال: هو مزورّ عني ، أي: منقبض . قال أبو علي: ويدلّ على أن ازورّ في المعنى انقبض كما قاله أبو الحسن ، قوله:
وازورّ من وقع القنا بلبانه والذي حسّن القراءة به قول جرير:
عسفن على الأواعس من قفيل وفي الأظعان عن طلح ازورار فظاهر استعمال هذا في الأظعان مثل استعماله في الشمس ، فإن قلت: كيف جاز أن يقال: تزاور ، ولا يكاد يستعمل هذا البناء في هذا النحو ، فإن هذا حسن لمّا كان معناه الميل عن الموضع ، وقد استعملوا تمايل ، فأجروا تزاور مجرى تمايل ، قال:
كلون الحصان الأنبط البطن قائما ... تمايل عنه الجلّ واللون أشقر
وقال:
تجانف عن خلّ اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائكا
والزور في بيت ابن مقبل هو الميل والعدول للكبر والصّعر ، فمعنى العدول فيه حاصل للكبر كان أو لغيره ، وكما أنّ تقرضهم تجاوزهم وتتركهم عن شمالها ، كذلك تزاور عنهم: تميل عنهم ذات اليمين ، فإذا مالت عنهم إذا طلعت ، وتجاوزتهم إذا غربت ، وكانوا في فجوة من الكهف ، دلّ أن الشمس لا تصيبهم البتّة ، أو في أكثر الأمر ، فتكون صورهم محفوظة .
[الكهف: 18]