اختلفوا في تشديد اللام وتخفيفها من قوله تعالى: ولملئت [الكهف / 18] .
فقرأ ابن كثير ونافع: (ولملّئت) : مشدّدة مهموزة .
وقرأ ابن عامر وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: ولملئت خفيفة مهموزة ، وروى إسماعيل بن مسلم عن ابن كثير: ولملئت خفيفة .
قال أبو الحسن: الخفيفة أجود في كلامهم ، تقول: ملأتني رعبا ، ولا يكادون يعرفون: ملأتني . قال أبو علي: مما يدلّ على ما قاله أبو الحسن من أن التخفيف أكثر في كلامهم قوله:
فيملأ بيتنا أقطا وسمنا وقول الأعشى:
وقد ملأت بكر ومن لفّ لفّها
وقول الآخر:
ومن مالئ عينيه من شيء غيره وقول الآخر:
لا تملأ الدّلو وعرّق فيها وقولهم: امتلأت ، يدلّ على ملأ ، لأنّ مطاوع فعلت افتعلت ، قال:
امتلأ الحوض ، وقال قطني وقد جاء التثقيل أيضا ، أنشدوا للمخبّل السعدي:
وإذ فتك النعمان بالناس محرما فملّئ من كعب بن عوف سلاسله
[الكهف: 19]
اختلفوا في كسر الراء ، وإسكانها من قوله عز وجل:
بورقكم [الكهف / 19] .
فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم بورقكم مكسورة الراء .
وقرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم (بورقكم) ساكنة
الراء خفيفة . وروى روح عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو:
(بورقكم) مدغمة ، قال: وكان يشمها شيئا من التثقيل .
ورق وورق: كنبد ونبد وكتف وكتف ، والتخفيف في هذا النحو سائغ مطرد . وأما إدغام القاف في الكاف فحسن ، وذلك نحو قولك:
الحق كلدة ، فلمّا كان إدغام الكاف في القاف في قولك: انهك قطنا كذلك ، ولإدغام القاف في الكاف من المزيّة في الحُسن أن القاف أدخل في الحلق ، وهي أول مخارج الفم ، والكاف أخرج إلى الفم ، والإدغام فيما كان أقرب إلى الفم أحسن ، ألا ترى أن الإدغام إنّما هو في حروف الفم ، وأن حروف الطرفين ليس بأصول في الإدغام .
[الكهف: 25]
اختلفوا في التنوين من قوله تعالى: ثلاث مائة سنين [الكهف / 25] .