شبه النّون بالزيادة عن أن يكون من نفس الكلمة ، وأن يراعي فيها الأصل ، ألا ترى أن نحو الترامي والتعادي روعي فيه التفاعل فصرف كما صرف ، ولم يجعل بمنزلة جواري وحضاجر ، وكذلك قولهم:
المريض عدته ، روعي فيه التعدي الذي في الفعل في الأصل ، وكذلك هذه النون جعلت في التحريك لالتقاء الساكنين بمنزلة قوله:
انطلق ، و:
لم يلده ...
لمّا أسكن اللامان من الكلمتين حرّك الآخر منهما لالتقاء الساكنين ، فكذلك في قوله: من لدنه ، حرك الثاني من الساكنين لما أسكن الحرف الذي قبل النون .
وأما إشمام الضم الدال في قراءة عاصم في قوله: (من لدنه) فليعلم أن الأصل كان في الكلمة الضمّة ، ومثل ذلك قولهم: أنت تغزين ، وقولهم: قيل ، أشمّت الكسرة فيها الضمّة ، لتدلّ أن الأصل فيها التحريك بالضم وإن كان إشمام عاصم ليس في حركة خرجت إلى اللفظ ، وإنّما هو تهيئة العضو لإخراج الضمة ، ولو كانت مثل الحركة في تغزين لم يلتق ساكنان ولم تكسر النون لاجتماعهما ، ولكن يجتمعان في أن أصل الحرف التحريك بالضم وإن اختلفا في أنّ الحركة في تغزين قد خرجت إلى اللفظ ، ولم تخرج في قوله:(من
لدنه)وأمّا وصله الهاء بياء في الوصل فحسن ، ألا ترى أنك لو قلت:
بابه وبعبده ، فلم توصل الهاء بياء لم يحسن ، ولكان ذلك مما يجوز في الشعر كقوله: