أي: يديمونها، ويحافظون عليها، ويقال: قام الشيء إذا دام وثبت، وأقامه إذا أدامه، والذي يدل على أن قيام الشيء إنما يعني به دوامه وثباته ما أنشده أبو زيد:
إنِّي إذَا لم يُنْدِ حَلْقاً رِيقُه ... وَرَكَدَ السَّبُّ فَقَامَتْ سُوقُهْ
والراكد: الدائم الثابت، ومن ثم قيل: ماء راكد، وماء دائم.
ومن هذا يقال: أقام القوم سوقهم إذا أداموها وواظبوا عليها.
قال أبو علي الفارسي: وهذا التفسير أشبه من أن يفسر بـ (يتمونها) . وأما (الصلاة) فمعناها في اللغة: الدعاء، ومنه الحديث:"إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل"قال أبو عبيد: قوله:"فليصل"أي: فليدع له بالبركة والخير، وكل داع فهو مصل.
قال الأعشى:
عَلَيْكِ مثل الذي صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضي ... نَومًا فإنَّ لِجَنْبِ المرءِ مُضْطَجعا
وقال أبو العباس في قوله:
وصَلَّى عَلى دَنِّهَا وارْتَسَمْ
قال: دعا لها أن لا تحمض ولا تفسد.
هذا معنى الصلاة في اللغة، ثم ضمت إليها هيئات وأركان سميت بمجموعها صلاة، هذا مذهب الأكثرين.
وقال الزجاج: الأصل في الصلاة اللزوم، يقال: قد صلى
واصطلى: إذا لزم، ومن هذا من يصلى في النار أي: يلزم، قال: والقول عندي هذا؛ لأن الصلاة من أعظم الفرض الذي أمر بلزومه، وألزم ما أمر به من العبادات.
ومن اختار هذه الطريقة قال: معنى قولهم للداعي إذا دعا: (صلى) معناه: أنه لزم الدعاء لشدة حاجته إلى الإجابة.
و (الصَّلَوَان) من الفرس، العظمان اللذان في العجز، والواحد: (صلا) ، سميا للزوم كل واحد منهما الآخر، والمُصَلِّي: الذي يأتي في أثر السابق من هذا، لأنه يأتي ورأسه مع ذلك المكان من السابق، ومنه حديث علي - رضي الله عنه -: (سبق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى أبو بكر) .
وقوله تعالى: {وَمِمَّا رزَقنَهُم} . يقال: رَزَق الله الخلق رَزْقا ورِزْقا، فالرَّزْقُ بالفتح: هو المصدر الحقيقي، والرِّزْق: الاسم، ويجوز أن يوضع موضع المصدر، وكل ما انتفع به العبد هو رزقه، من مال وولد وغيره.