ذلك أن من وضع القوانين من البشر له هدف يريد أن يحققه ، ولكن الله جل جلاله لا هوى له.. فإذا أردت أن تحقق سعادة فِي حياتك ، وأن تعيش آمنا مطمئنا.. فخذ الهدف عن الله ، وخذ الطريق عن الله. فإن ذلك ينجيك من قلق متغيرات الحياة التي تتغير وتتبدل. والله قد حدد لخلقه ولكل ما فِي كونه أقصر طريق لبلوغ الكون سعادته. والذين لا يأخذون هذا الطريق يتعبون أنفسهم ويتعبون مجتمعهم ولا يحققون شيئا.
اذن فالهدف يحققه الله لك ، والطريق يبينه الله لك.. وما عليك إلا أن تجعل مراداتك فِي الحياة خاضعة لما يريده الله.
ويقول الله سبحانه وتعالى: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ {.. ما معنى المتقين ؟ متقين جمع متق. والاتقاء من الوقاية.. والوقاية هي الاحتراس والبعد عن الشر.. لذلك يقول الحق تبارك وتعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] أي اعملوا بينكم وبين النار وقاية. احترسوا من أن تقعوا فيها.. ومن عجيب أمر هذه التقوى أنك تجد الحق سبحانه وتعالى يقول فِي القرآن الكريم - والقرآن كله كلام الله -"اتقوا الله"ويقول:"اتقوا النار". كيف نأخذ سلوكا واحدا تجاه الحق سبحانه وتعالى وتجاه النار التي سيعذب فيها الكافرون ؟!
الله تعالى يقول:"اتقوا النار". أي لا تفعلوا ما يغضب الله حتى لا تعذبوا فِي النار.. فكأنك قد جعلت بينك وبين النار وقاية بأن تركت المعاصي وفعلت الخير.
وقول تعالى:"اتقوا الله"كيف نتقيه بينما نحن نطلب من الله كل النعم وكل الخير دائما. كيف يمكن أن يتم هذا ؟ وكيف نتقي من نحب ؟.
نقول ان لله سبحانه وتعالى صفات جلال وصفات جمال.. صفات الجلال تجدها فِي القهار والجبار والمذل.. والمنتقم. والضار. كل هذا من متعلقات صفات الجلال.. بل إن النار من متعلقات صفات الجلال.