أما صفات الجمال فهي الغفار والرحيم وكل الصفات التي تتنزل بها رحمات الله وعطاءاته على خلقه. فإذا كنت تقي نفسك من النار - وهي من متعلقات صفات الجلال - لابد أن تقي نفسك من صفات الجلال كلها. لأنه قد يكون من متعلقاتها ما أشد عذابا وايلاما من النار.. فكأن الحق سبحانه وتعالى حين يقول:"اتقوا النار". و:"اتقوا الله"يعني أن نتقي غضب الله الذي يؤدي بنا إلى أن نتقي كل صفات جلاله.. ونجعل بيننا وبينها وقاية. فمن اتقى صفات جلال الله أخذ صفات جماله.
.ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كانت آخر ليلة من رمضان تجلى الجبار بالمغفرة"وكان المنطق يقتضي أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (تجلى الرحمن بالمغفرة) ولكن ما دامت هناك ذنوب ، فالمقام لصفة الجبار الذي يعذب خلقه بذنوبهم. فكأن صفة الغفار تشفع عند صفة الجبار.. وصفة الجبار مقامها للعاصين ، فتأتي صفة الغفار لتشفع عندها ، فيغفر الله للعاصين ذنوبهم ، وجمال المقابلة هنا حينما يتجلى الجبار بجبروته بالمغفرة فساعة تأتي كلمة جبار.. يشعر الإنسان بالفزع والخوف والرعب. لكن عندما تسمع (تجلى الجبار بالمغفرة) فإن السعادة تدخل إلى قلبك. لأنك تعرف أن صاحب العقوبة وهو قادر عليها قد غفر لك. والنار ليست آمرة ولا فاعلة بذاتها ولكنها مأمورة. اذن فاستعذ منها بالآمر أو بصفات الجمال فِي الآمر.
يقول الحق سبحانه وتعالى هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ولقد قلنا ان الهدى هدى الله.. لأنه هو الذي حدد الغاية من الخلق ودلنا على الطريق الموصل إليها. فكون الله هو الذي حدد المطلوب ودلنا على الطريق إليه فهذه قمة النعمة.. لأنه لم يترك لنا أن نحدد غايتنا ولا الطريق إليها. فرحمنا بذلك مما سنتعرض له من شقاء فِي أن نخطئ ونصيب بسبب علمنا القاصر ، فنشقى وندخل فِي تجارب ، ونمشي فِي طرق ثم نكتشف أننا قد ضللنا الطريق فنتجه إلى طريق آخر فيكون اضل وأشقى.