فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27006 من 466147

الآية. إما عدم كون المرتبة الأولى مرادة فبقرينة عطف اتقوا عَلَى آمنوا وجعله عطف تفسير

خلاف الظَّاهر وقوله تَعَالَى: (لفتحنا عليهم) الآية. يشعر بعدم كون

المرتبة الأولى مرادة وإما عدم إرادة المرتبة الثالثة فغير ظَاهر.

قوله: (والثالثة أن يتنزه عَمَّا يشغل) من الأشغال بمعنى يلهيه (سره) أي قلبه أصل

السر الْحَديث المكتوم فأريد به هنا محله مَجَازًا ولا يعد في إطلاق السر عَلَى القلب حَقيقَة

(عن الحق) أي الخالق تَعَالَى فإن الحق من الأسامي السامية (ويتبَتَّل إليه) أي إلَى الحق

التبتل هُوَ الانقطاع الله تَعَالَى بالْعبَادَة وإخلاص النية وبملاحظة جلاله وجماله ومعرفة مبدئه

ومعاده وهذا يؤيد كون الْمُرَاد بالحق هُوَ الله تَعَالَى؛ إذ لا حاصل لانقطاع العبد إلَى الحق

المقابل للباطل (بشراشره) أي بكليته جمع شرشرة بمعجمتين مكسورتين ومهملتين أوليهما

ساكنة وثانيتهما مفتوحة وهي القطعة من الشيء فشرشره قطعه فتبتله إلَى الحق انقطاعه

بجميع قطعه التي هي أعضاؤه وحواسه حتى فؤاده قال صاحب القاموس في شرح الديباجة

الشراشر الأثقال الواحدة شرشرة يقال ألقي عليه شراشره أي نفسه حرصًا ومحبة وشراشر

الذئب زباذبه، ولا يخفى أن هذا مخالف لما ذكرناه أولًا والْمُنَاسب للمقام هُوَ الأول والثاني

يحتاج إلَى التَّكَلُّف في تطبيقه عَلَى الْمُرَاد هنا.

قوله: (وهو التَّقْوَى الحقيقي) أي اللائق بما يسمى التَّقْوَى لتحقق المرتبتين الأوليين

فيها مع زيادة قيود أخرى فهو لَيسَ بمقابل الْمَجَاز فلا إشكال بأن المرتبتين الأوليين أَيْضًا

حقيقيتان فما وجه التَّخْصِيص بها (المطلوب بقَوْلُه تَعَالَى:(واتَّقُوا اللَّهَ حق تقاته)

الآية) وإنَّمَا قال المطلوب بقَوْلُه تَعَالَى ولم يقل الواجب؛ إذ الظَّاهر أن الأمر

للندب لأنه لو كان للوجوب لزم أن يكون من هُوَ مَوْصُوف بالمرتبة الثانية من التَّقْوَى آثمًا

عاصيًا ولَيسَ كَذَلكَ فهو لمجرد التحريض عَلَى قطع المراتب وتكميل النفس بأكمل

المعارف وتفسيره هذه الآية. بقوله حق تقواه وما يجب فيها وهو استفراغ الوسع في القيام

بالواجب والاجتناب عن المحارم كقَوْله تَعَالَى: (فاتَّقُوا اللَّهَ ما استطعتم)

الآية. يوهم أن الأمر للوجوب وأنها ليست بمنسوخة بقوله: (فاتَّقُوا اللَّهَ ما استطعتم)

فمآلها [حِينَئِذٍ] المرتبة الثانية من التَّقْوَى؛ إذ الاستطاعة في التَّقْوَى لكل أحد هي

المرتبة الثانية يؤيده ما قاله أجلة الْمُفَسّرينَ لما نزلت هذه الآية. سبق ذلك عليهم فقَالُوا يا

رسول الله ومن يقدر عَلَى ذلك فأنزل الله تَعَالَى: (فاتَّقُوا اللَّهَ ما استطعتم)

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: وهو المطلوب بقَوْلُه تَعَالَى: (اتَّقُوا اللَّهَ حق تقاته) فإن حق

التَّقْوَى هُوَ الانقطاع إليه تَعَالَى بالكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت