ذكره هنا فقال ومنه ريب الزمان ومنه أَيْضًا ريب المنون في قَوْله تَعَالَى:(أَمْ يَقُولُونَ شَاعر
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ)أي ما يقلق النفوس من حوادث الدهر كما قال
المص الحوادث تعم الخير والشر كما في حديث مسلم نوائب الحق لكن خصت بما
يحدث من الشر والمصائب وهو الْمُرَاد هنا.
قوله: (يَهْديهم إلَى الحق) أي هدى وإن كان مصدرًا لكنه بمعنى هاد مَجَازًا والتَّعْبير
به للمُبَالَغَة فإنه لكماله في الهداية كأنه هداية وحمل الهادي عَلَى المستقبل للاسْتمْرَار
التجددي مع أنه استعمل في النظم هكذا قال تَعَالَى: (إن هذا الْقُرْآن يَهْدي للتي هي أقوم)
الآية. ولو قال المصنف يَهْديهم للتي هي أقوم أو يَهْديهم للحق بلام الجارة لكان
أوفق في النظم ولم يقل يَهْدي لهم كما يقتضيه النظم للإشَارَة إلَى أن اللام الجارة للصلة
ومزيد التَّفْصيل قد مَرَّ في سورة الْفَاتحَة قوله (إلَى الحق) إشَارَة إلَى أن الْمَفْعُول الثاني
مَحْذُوف اختصارًا لقيام القرينة.
قوله: (والهدى في الأصل مصدر) للفعل المتعدي لكنه لَيسَ بمراد هنا لما عرفته ولذا
قيده بقوله في الأصل.
قوله: (كالسري والتقي) ونقل عن سيبوبه أنه قال مرة إن الهدى مصدر وأخرى ليس
بمصدر لأن فعلًا لا يكون مصدرًا ولوقوع الاخْتلَاف في كونه مصدرًا إن كونه مصدرا
بمجيء نظائره مصدرًا، وأنت خبير بأن المنكر ذلك أنكر كون السري والتقي مصدرًا أَيْضًا
فلا يتم الاستشهاد به ولو قال اسم مصدر كالسري والتقي لكان أسلم عن المناقشة وهذا
الوزن نادر في المصادر لا يوجد إلا الْهَدْي والتقي والسري والبكاء بالقصر وزاد الشاطبي
لفي بالضم ومن أنكر مصدريتها جعلها اسم مصدر ومعناه الدلالة.
قوله: (ومعناه) أي معناه العرفي لأنه كالهداية في اللغة الإرشاد قال ابن عطية الهداية
في اللغة الإرشاد لكنها يتصرف فيها عَلَى وجوه يعبر عنها المفسرون بغير لفظ الإرشاد
وكلها إذا تؤملت رجعت إلَى معنى واحد كذا في الحاشية الخسروية في سورة الْفَاتحَة
(الدلالة مُطْلَقًا) .
قوله: (الدلالة) أي الدلالة بلطف لما مَرَّ من أنها في اللغة الإرشاد وهو عين اللطف ومن
هذا لا تستعمل إلا في الخير كما مَرَّ تَوضيحُهُ في سورة الْفَاتحَة وجد الإيصال بالْفعْل أولًا.
قوله: (وقيل) قائله صاحب الكَشَّاف (الدلالة الموصلة إلَى البغية) البغية بالباء
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وقيل الدلالة الموصلة إلَى البغية لأنه جعل مقابلًا للضلال الخ. قَالَ صاحب الكَشَّاف
والهدى مصدر عَلَى فعل كالسري وهو الدلالة الموصلة إلَى البغية بدليل وقوع الضلالة في مقابلته
قال الله تَعَالَى: (أُولَئكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بالْهُدَى) قال اللَّه تَعَالَى:(لعَلَى هُدًى
أو في ضلال مبين)ويقال: مهدى في مَوْضع المدح كمهتد لأن اهتدى طاوع هدى
ولن يكون المطاوع في خلاف معنى أصله، أَلَا [تَرَى] إلَى غمه فاغتم وكسره فانكسر وأشباه ذلك قال