الصحيح"اتقوا الشبهات فإن من حام حول الحمَى يوشك أن يقع فيه"وقال عَلَيْهِ السَّلَامُ
[لوَابصَةَ] استفت نفسك يا واصبة ثلاثا البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم
ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك النَّاس وأفتوك"كذا قيل. وهذا إذا لم يوجد"
فيه نص يكشف عن أحواله وإذا وجد فلا بد أن يعمل به فلا اعتبار لعمل النفس والظَّاهر أن
الأمر هنا للوجوب، والْمُرَاد بالنفس النفس القدسية الطاهرة المواظبة عَلَى الطاعة فالضَّمير
المستتر في دع عام خص منه البعض؛ إذ النفوس المغلوبة المألوفة بالشهوات المشتبهة لا
يعبأ بترددها وتقلقها وقال قدس سره أي إذا وجدت نفسك مضطربة في أمر فدعه وإذا
وجدتها مطمئنة فيه فاستمسك لأن اضطراب قلب الْمُؤْمن في شيء علامة كونه باطلًا محلًا
لأن يشك فيه وطمأنينة علامة كونه حقا وصدقًا. وقيل معناه دع ما تشك فيه إلَى ما تعلمه
فإن العمل بالمشكوك يقتضي قلقًا وترددًا وفي ذلك مشقة بخلاف العمل بالمعلوم فإنه
يقتضي سكونًا وراحة والأول أقوى انتهى. وما ذكرناه من القيود معتبر في تقريره وتطبيقه
بلفظ الْحَديث خفي فإن قوله فإن الشك ريبة علة لما قبله وحمل عليه ريبة وهذا لم يظهر
من تقريره قدس سره خصوصًا كون الشك من أفراد الريبة فلو تركه رأسًا وقال محلًا للشك
الذي هُوَ سبب الاضطراب أسلم من الإشكال. وبالْجُمْلَة الْحَديث الشريف من جوامع الكلم
وحاوٍ لأنواع البلاغة والبراعة تحير في حله أرباب الفطانة قيل وقد صحح الحافظ ابن حجر
ما في الْكتَاب بعينه وقال إنه رواه الطبري انتهى. ثم غرض المصنف بنقل هذا الْحَديث
الشريف الاستشهاد عَلَى أن الريب في أصل معناه مغاير للشك؛ إذ الريبة في الْحَديث بمعنى
قلق النفس بقرينة حمله عَلَى الشك وإلا لم يكن في الحمل فَائدَة فالحمل يدل عَلَى مغايرته
للشك ومقابلته بالطمأنينة تدل عَلَى أن تلك المغايرة هُوَ قلق النفس لكن يرد عليه أنه لم لا
يجوز أن يكون من قبيل شعري شعري بالتأويل الْمُنَاسب له وأنه لم لا يجوز أن يكون ريبة
مَجَازًا في معنى القلق في الْحَديث (ومنه ريب الزمان لنوائبه) .
قوله: (ومنه) أي من هذا القبيل وهو اسْتعْمَال المسبب في السبب عَلَى ما قَالُوا أو
هو اسْتعْمَال ما قام به العام في الخاص عَلَى ما قلنا ريب الزمان أي مصائبه الْإضَافَة إما
بمعنى في أو بمعنى اللام فيكون مَجَازًا في الإسناد للملابسة والمصائب كالشك مما يقلق
النفس ويزيل الطمأنينة وهذا دليل عَلَى ما ذكرنا من الريب بمعنى قلق النفس متعديا عام
للشك وغيره وما في الْحَديث عام خص منه البعض وجه فصله بلفظ منه هُوَ أن الريب هنا
لَيسَ بمعنى الشك بل بمعنى المصيبة [لكنه] يشاركه في كونها سيما لاضطراب النفس ولذا