{الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ} وصفهم بذلك ؛ تسليةً له عليه الصلاة والسلام ، وتهويناً للخطب عليه ، بأنهم أصحاب تلك الجريمة العظمى ، التي هي أكبر الكبائر ، التي سيخذلون بسببها . كما قال: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} أي: عاقبة أمرهم . وقد جوَّز في الموصول أن يكون صفة (للمستهزئين) ومنصوباً بإضمار فعل . ومرفوعاً بتقدير (هم) . وفي الآية وعيد شديد لمن جعل معه تعالى معبوداً آخر . وقد أشار كثير من المفسرين إلى أن قوله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} عنى به ما عجله من إهلاكهم . كما روى ابن إسحاق عن عروة: أن عظماء المستهزئين كانوا خمسة نفر ، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم: من بني أسد أبو زَمْعَة ، كان النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه ، فقال: ( اللهم أعم بصره ، وأثكله ولده ) ومن بني زهرة الأسود ، ومن بني مخزوم الوليد بن المغيرة ، ومن بني سهم العاص بن وائل ، ومن خزاعة الحارث . فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء ؛ أنزل الله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} إلى قوله: {فَسَوفَ يَعْلمُونَ} . قال ابن إسحاق عن عروة: إن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت ، فقام وقام رسول الله إلى جنبه ، فمر به الأسود ، فأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات منه . ومر به الوليد فأشار إلى أثر جراح بأسفل كعب رجله كان أصابه قبل ذلك بسنتين فانتقض به فقتله . ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص قدمه ، فخرج على حمار يريد الطائف ، فربض على شبرقة فدخلت في أخمص قدمه . ومر به الحارث فأشار إلى رأسه فامتخط قيحاً فقتله . انتهى .