قوله تعالى: {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} : متعلِّقٌ بمحذوف على أنه صفةٌ لآيات . والأجودُ أَنْ يتعلَّق بنفس"آياتٍ"لأنها بمعنى العلامات . والتَّوَسُّم تَفَعُّلٌ مِنَ الوَسْمِ ، والوَسْم: أصلُه التَّثبُتُ والتفكُّر ، مأخوذٌ من الوَسْم ، وهو التأثير بحديدةٍ في جِلْد البعير أو غيره . وقال ثعلب:"الواسم: الناظرُ إليك مِنْ قَرْنِكَ إلى قَدَمِك"، وفيه معنى التثُّبت . وقيل:/ أصلُه: استقصاءُ التعرِّفِ يُقال: تَوَسَّمْتُ ، أي: تَعَرَّفْتُ مُسْتَقْصِياً وجوهَ التعرُّف . قال:
2949 - أوَ كلما وَرَدَتْ عُكاظَ قبيلةٌ ... بَعَثَتْ إليَّ عريفَها يتوسَّمُ
وقيل: هو تَفَعُّل من الوَسْمِ ، وهو العَلاَمَةُ: تَوَسَّمْتُ فيك خيراً ، أي: ظَهَر له مِيْسَمُه عليك . قال ابن رواحة في النبي صلَّى الله عليه وسلم:
2950 - إنِّي تَوَسَّمْتُ فيك الخيرَ أَعْرِفُه ... والله يَعلم أني ثابتُ البَصَرِ
وقال آخر:
2951 - تَوَسَّمْتُه لَمَّا رَأَيْتُ مَهابَةً ... عليهِ وقُلْتُ: المرءُ مِنْ آلِ هاشمِ
ويُقال: اتَّسَمَ الرجلُ: إذا اتَّخَذَ لنفسِه علامةً يُعْرَفُ بها ، وتَوَسَّمَ: إذا طلبَ كَلأَ الوَسْمِيَّ ، أي: العشبِ النابتِ في أولِ مطرِ [الربيعِ] .
{وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) }
قوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ} : الظاهرُ عَوْدُ الضميرِ على المدينة أو القُرى . وقيل: على الحجارةِ . وقيل: على الآيات .
قوله تعالى: {وَإِن كَانَ أَصْحَابُ} :"إنْ"هي المخففةُ واللامُ فارقةٌ ، وقد تَقَدَّم حكمُ ذلك . والأَيْكَةُ: الشجرةُ المُلْتَفَّةُ ، واحدةُ الأَيْكِ . قال:
2952 - تَجْلُوْ بقادِمَتَيْ حَمامةِ أيْكةٍ ... بَرَداً أُسِفَّ لِثاتُه بالإثْمِدِ
ويقال: لَيْكَة . وسيأتي بيانُ هذا عند اختلافِ القرَّاءِ فيه إن شاء الله تعالى في الشعراء .