{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) }
وقد قال من قبل: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر: 75] .
فكأن من مسئوليات المؤمن أنْ يتفحَّص في أدبار الأشياء ، وأنْ يتعرّف على الأشياء بسيماها ، وأن يمتلكَ فراسة الإيمان التي قال عنها صلى الله عليه وسلم:"اتقوا فراسةَ المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله".
وهكذا يُنهِي الحق سبحانه هنا قصة لوط ؛ وما وقع عليهم من عذاب يجب أن يتعظَ به المؤمنون ؛ فقد نالوا جزاءَ ما فعلوا من فاحشة .
وينقلنا الحق سبحانه من بعد ذلك نَقْلة أخرى ؛ إلى أهل مَدْين ، وهم قوم شُعَيب . وهم أصحاب الأيكة ، يقول سبحانه:
{وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) }
و"الأَيْك"هو الشجر المُلْتف الكثير الأغصان . ونعلم أن شعيباً عليه السلام قد بُعِث لأهل مدين وأصحاب الأيكة ، وهي مكان قريب من مدين ، وكان أهل مدين قد ظلموا أنفسهم بالشرك .
وقد قال الحق سبحانه: {وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} [الأعراف: 85] .
وقال عن أصحاب الأيكة: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيكة المرسلين * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} [الشعراء: 176 - 177] .
وهكذا نعلم أن شعيباً قد بُعِث لأُمتين مُتجاورتين .
ويقول سبحانه عن هاتين الأُمتين: {فانتقمنا مِنْهُمْ ...} .
ويُقال: إن ما كان يفصل بين مدين وأصحاب الأيكة هو هذا الشجر المُلْتف الكثيف القريب من البحر . ولذلك نجد هنا الدليل على أن شعيباً عليه السلام قد بُعِث إلى أُمتين هو قوله الحق:
{وَإِنَّهُمَا . .} [الحجر: 79] .
وقد انتقم الله من الأُمتين الظالمتين ؛ مَدْين وأصحاب الأيكة .
ويقول الحق سبحانه:
{وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ} [الحجر: 79] .