{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} تعطي ثمرها كل وقت وقتها الله لإثمارها {بِإِذْنِ رَبّهَا} بتيسير خالقها وتكوينه {وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} لأن في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني.
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} هي كلمة الكفر {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} هي كل شجرة لا يطيب ثمرها وفي الحديث: أنها شجرة الحنظل {اجتثت مِن فَوْقِ الأرض} استؤصلت جثتها وحقيقة الاجتثاث أخذ الجثة كلها وهو في مقابلة {أصلها ثابت} {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} أي استقرار يقال قر الشيء قراراً كقولك ثبت ثبوتاً، شبه بها القول الذي لا يعضد بحجة فهو داحض غير ثابت {يُثَبِّتُ الله الذين ءَامَنُواْ} أي يديمهم عليه {بالقول الثابت} هو قول"لا إله إلا الله محمد رسول الله" {في الحياة الدنيا} حتى إذا فتنوا في دينهم لم يزلوا كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود وغير ذلك {وَفِي الآخرة} الجمهور على أن المراد به في القبر بتلقين الجواب وتمكين الصواب، فعن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح المؤمن فقال:"ثم تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فذلك قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} ثم يقول الملكان: عشت سعيداً ومت حميداً نم نومة العروس" {وَيُضِلُّ الله الظالمين} فلا يثبتهم على القول الثابت في مواقف الفتن وتزل أقدامهم أول شيء وهم في الآخرة أضل وأزل {وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاء} فلا اعتراض عليه في تثبيت المؤمنين وإضلال الظالمين. انتهى انتهى. {تفسير النسفي حـ 2 صـ 254 - 262}