ومن ألفاظهم في ذلك: شُكْرُه شأوٌ بعيدٌ لا تبلغه أشواطي، ولا أتلافى التفريطَ فيه بإفراطي الأشواط جمع شَوْط: الجَرْيُ مَرَّةً إلى غايةٍ تقول: عدا - جرى - شوطاً، أي طَلَقاً وعندي له مَبارٌّ أعجَزني شكرُها، كما أعوزني حصرُها مبارٌّ جمع مبرّة وقال بعض الشعراء في الصاحب بن عباد:
وَفَدْنا لنَشْكُرَ كافي الكُفاةِ ... ونَسْأَلَهُ الكَفَّ عن بِرِّنا
فقال بعض الحاضرين: قد كُفيت، فإنّ الصاحبَ صار لا يُعطي شيئاً...
(من لا تخفى أياديه)
قال نُصَيْبٌ:
فَعاجُوا فأثنَوْا بالذي أنْتَ أهْلُه ... ولو سكَتُوا أَثنتْ عليك الحَقائِبُ
وقال بعضهم:
وكيف بِكُفْراني صَنائِعَهُ التي ... إذا جُحِدتْ يَوماً أقرَّ بها جِلْدِي
ومثله:
وإذا سَكَتُّ فإنَّ أنَطقَ مِن فَمي ... عنِّي يدُ المعروفِ والإحسانِ
وقالوا في أمثالهم: لسانُ الحالِ أفصحُ من لسانِ الشكر... ومن كلمة للجاحظ: نحن نزخرف باللّسان، والناسُ يقضون بالعِيان، وفي أمرنا أثرٌ ينطق عنّا، ويتكلّم إذا سَكَتْنا...
(الشكر بقدر الاستحقاق، وعتبهم من شكروه ولمّا يستوجب)
قال علي بن أبي طالب: الثناء من غير الاستحقاق مَلَقٌ، والتقصير عن الاستحقاق عِيٌّ وحسدٌ، وقال رجل لابن الأعرابي: إن نُصَيْباً - الشاعر الذي تقدم ذكره - يقول: إنّما تُمدح الرجالُ على قَدر ثوابِها، فقال: إن العرب تقول: على قدر ريحِكم تُمْطَرون...
وقال الصاحب بن عباد:
وإذا الصّديقُ أدامَ شُكْري لِلَّتي ... لمْ آتِها إلا على التّقْديرِ
أَيْقَنْتُ أنَّ العَتْبَ باطِنُ أمْرِه ... فسَكَتُّ مُحْتشِماً على التَّقْصيرِ
(من لم يردعه خوفه عن الشكر)