أنه أمر به، أزيل هذا الاحتمال بهذا التأكيد، ونظيره في تأكيد الإضافة قوله {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ومعنى {كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} أي: بما أظهر من الآيات، وأبان من الدلالة على صحة نبوتك؛ لأنه لا يشهد بصحة نبوته إلا على هذه الصفة.
وقوله تعالى: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} قال مجاهد: هو الله - عز وجل - ، واختار أبو إسحاق هذا القول، قال: لأن الأشبه أن الله لا يستشهد على خلقه بغيره.
قال أبو بكر: فعلى هذا القول عطف"من"على اسم الله تعالى، وهو لزيادة معنى في المعطوف، كما تقول: قام عبد الله والظريف العاقل، وجلس زيد والذي يفوق في الخير أصحابه، فيعطفون الثاني على الأول، لما يريد فيه من معنى المدح.
وقال ابن عباس وقتادة: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} يعني الذين آمنوا من اليهود والنصارى، منهم عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الداري.
وأنكر سعيد بن جبير أن يكون عبد الله بن سلام من هذه الجملة، لأن السورة مكية، وإسلامه كان بعد هذه السورة.
قال ابن الأنباري: وعلى هذا القول شهادة هؤلاء قاطعة لقول الخصوم، واحتج عليهم بشهادتهم؛ لأنهم رضوا بقولهم، وقالوا: هم الرؤساء في العلوم، والعالمون بالأخبار القديمة وكتب الله تعالى، فقيل لهم: كفى بهؤلاء شهودًا عليكم، إذ كان محلكم في أنفسكم محل من يلزمكم قبول قوله.
وقال عطاء عن ابن عباس: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} يعني جبريل - عليه السلام - .