رأينا أن محور سورة إبراهيم عليه السلام هو قوله تعالى في سورة البقرة اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وقد بدأت سورة إبراهيم بأن بينت أن الله عزّ وجل قد أنزل هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم من أجل أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم، فإذا كان الله عزّ وجل قد أجمل في سورة البقرة موضوع الإخراج من الظلمات إلى النور، فههنا فصل ذاكرا الأسباب، إن عملية الإخراج من الظلمات إلى النور إنما تتم بالقرآن بواسطة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الإخراج إلى النور إنما يكون بالسير في صراط الله عزّ وجل، فالنور هو صراطه المستقيم، ومن هذه البداية ندرك أن السورة فيها تفصيل لموضوع الخروج من الظلمات إلى النور.
فوائد:
1 -لقد وصف الله الكافرين في الآيات بثلاث صفات:
ا - الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة.
ب - ويصدون عن سبيل الله.
ج - ويبغونها عوجا.
وهي صفات يشترك فيها كل كافر، فكل كافر يعتبر الحياة الدنيا أصلا ويجعلها الميزان لكل تصرف، وكل كافر يصد عن السبيل في الحقيقة، وكل كافر يحرص على أن يجد ثغرات في سبيل الله ليهاجمها، ويحرص على أن يحرف سبيل الله ويعوجها - إن استطاع - باستعماله كل الوسائل حتى لا تبقى سبيل الله مستقيمة.