ومن هنا يعلم أن ترجيح الطيبي الوجه الأول بما رجحه به ليس في محله: واعترض أبو حيان القول بالاعتراض بأنه لا يكون إلا بين جزئين يطلب أحدهما الآخر وما ذكر ليس كذلك ، ومنع بأن بين المعترض بينهما ارتباطاً يطلب به أحدهما الآخر لأنه يجوز أن تكون الجملة الآتية حالاً بتقدير قد والاعتراض يقع بين الحال وصاحبها ، فليس ما ذكر مخالفاً لكلام النحاة ، ولو سلم أنها ليست بحالية فما ذكروه هنا على مصطلح أهل المعاني وهم لا يشترطون الشرط المذكور ، حتى جوزوا أن يكون الاعتراض في آخر الكلام كما صرح به ابن هشام في"المغني"، مع أن الجملة الآتية مفسرة لما في الجملة الأولى فهي مرتبطة بها معنى ، واشتراط الارتباط الإعرابي عند النحاة غير مسلم أيضاً فتأمل.
وجعل أبو البقاء جملة {لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ الله} على تقدير عطف الموصول على ما قبل حالاً من الضمير في {مّن بَعْدِهِمْ} .
وجوز الاستئناف ، ولعله أراد بذلك الضمير المستقر في الجار والمجرور لا الضمير المجرور بالإضافة لفقد شرط مجيء الحال منه ، وجوز على تقدير كون الموصول مبتدأ كون تلك الجملة خبراً وكونها حالاً والخبر قوله تعالى: {جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم} والكثير على أنه استئناف لبيان نبئهم {بالبينات} بالمعجزات الظاهرة ، فبين كل رسول منهم لأمته طريق الحق وهداهم إليه ليخرجهم من الظلمات إلى النور {فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ} أي أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وما نطقت به {وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} أي على زعمكم ، وهي البينات التي أظهروها حجة على صحة رسالتهم.