لأنك أردت أن تفسر القوم بهما ومثله قوله تعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماً * يضاعف لَهُ العذاب} [الفرقان: 68، 69] فالآثام لما صار مفسراً بمضاعفة العذاب لا جرم حذف عنه الواو، أما في هذه السورة فقد أدخل الواو فيه، لأن المعنى أنهم يعذبونهم بغير التذبيح وبالتذبيح أيضاً فقوله: {وَيُذَبِّحُونَ} نوع آخر من العذاب لا أنه تفسير لما قبله.
السؤال الثاني: كيف كان فعل آل فرعون بلاء من ربهم؟
والجواب من وجهين: أحدهما: أن تمكين الله إياهم حتى فعلوا ما فعلوا كان بلاء من الله.
والثاني: وهو أن ذلك إشارة إلى الإنجاء، وهو بلاء عظيم، والبلاء هو الابتلاء، وذلك قد يكون بالنعمة تارة، وبالمحنة أخرى، قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] وهذا الوجه أولى لأنه يوافق صدر الآية وهو قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ} .
السؤال الثالث: هب أن تذبيح الأبناء كان بلاء، أما استحياء النساء كيف يكون بلاء.
الجواب: كانوا يستخدمونهن بالاستحياء في الخلاص منه نعمة، وأيضاً إبقاؤهن منفردات عن الرجال فيه أعظم المضار. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 19 صـ 66 - 67}