وابن جرير عن كعب رضي الله تعالى عنه ، والمشهور أنها اللوح المحفوظ قالوا: وهو أصل الكتب إذ ما من شيء من الذاهب والثابت إلا وهو مكتوب فيه كما هو.
والظاهر أن المراد الذاهب والثابت مما يتعلق بالدنيا لا مما يتعلق بها وبالآخرة أيضاً لقيام الدليل العقلي على تناهي الإبعاد مطلقاً والنقلي على تناهي اللوح بخصوصه ، فقد جاء أنه من درة بيضاء له دفتان من ياقوت طوله مسيرة خمسمائة عام وامتناع ظرفية المتناهي لغير المتناهي ضروري ، ولعل من يقول بعموم الذاهب والثابت يلتزم القول بالإجمال حيث يتعذر التفصيل.
وقد ذهب بعضهم إلى تفسير {أُمُّ الكتاب} بما هو المشهور ، والتزم القول بأن ما فيه لا يتغير وإنما التغير لما في الكتب غيره ، وهذا قائل بعدم تغير ما في العلم لما علمت.
ورأيت في نسخة لبعض الأفاضل كانت عندي وفقدت في حادثة بغداد ألفت في هذه المسألة وفيها أنه ما من شيء إلا ويمكن تغييره وتبديله حتى القضاء الأزلي واستدل لذلك بأمور.
منها أنه قد صح من دعائه صلى الله عليه وسلم في القنوت:"وقني شر ما قضيت"وفيه طلب الحفظ من شر القضاء الأزلي ولو لم يمكن تغييره ما صح طلب الحفظ منه.
ومنها ما صح في حديث التراويح من عذره صلى الله عليه وسلم عن الخروج إليها ، وقد اجتمع الناس ينتظرونه لمزيد رغبتهم فيها بقوله:"خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها"فإنه لا معنى لهذه الخشية لو كان القضاء الأزلي لا يقبل التغيير ، فإنه إن كان قد سبق القضاء بأنها ستفرض فلا بد أن تفرض وإن سبق القضاء بأنها لا تفرض فمحال أن تفرض على ذلك الفرض ، على أنه قد جاء في حديث فرض الصلاة ليلة المعراج بعد ما هو ظاهر في سبق القضاء بأنها خمس صلوات مفروضة لا غير فما معنى الخشية بعد العلم بذلك لولا العلم بإمكان التغيير والتبديل.