وقد أثبتَ القرآن ما لله وما للرسول ، وأنكر التحريف الذي أرادوا به السلطة الزمنية ؛ وادعاء القداسة ، والتجارة بصكوك الغفران وبيع الجنة ، وتلقِّي الاعترافات ، وغير ذلك مما لم ينزل به كتاب سماوي .
وحين جاء الإسلام لِيُحرِّم ذلك دافعوا عن سلطتهم التي يتاجرون بها في أمور الدين ، وهي ليست من الدين .
وانظر إلى قول الحق سبحانه: {قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله ولا أُشْرِكَ بِهِ ...} [الرعد: 36]
وهذا القول دليلٌ على أن هؤلاء المُغيّرين في الكتب السماوية أو الذين أنكروا وحدانية الله ؛ هؤلاء جاء لهم بالقول الفَصْل: {إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله ...} [الرعد: 36]
أي: أنه يُقِر بأن هناك ديناً قد اُختِير له من قِبَل مُرَبٍّ ؛ ولم يَختَرْ محمد شيئاً أعجبه ليعبده ، ولكنه كرسول من الله يَشْرُف بالانتماء لما جاءه الأمر به من السماء ، وهو لا يشرك به أحد .
ونجد الرسول صلى الله عليه وسلم يتعصَّب لِمَا يتعلق بربه ؛ وقد يتهاون بما يتعلق بشخصه .
ولذلك وجدنا بعض الملاحدة وقد قالوا له: نحن نؤمن بالله وبالسماء والوحي وبكل شيء ، لَكِنّا لا نؤمن بك أنت ، ولم يغضب رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ولو كان يُدخِل ذاته أو أنانيته في الأمر لَغضِب ، ولكنه لم يغضب .
والدليل على هذا هو أن مواجيده صلى الله عليه وسلم كانت مع الروم المؤمنين بكتاب سماوي ضد المشركين الذين لا يؤمنون بدين سماوي وهم الفُرْس ؛ وحزن صلى الله عليه وسلم حين غُلبت الروم ، فنزل إليه القول الحق بنبأ النصر القادم في بِضْع سنين ؛ تسليةً له صلى الله عليه وسلم: {الم * غُلِبَتِ الروم * في أَدْنَى الأرض وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون * بِنَصْرِ الله يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ العزيز الرحيم} [الروم: 1 - 5]