ومعنى ذلك أن كتبهم قد صدقتْ ، ومَنْ جاء بالرسالة الخاتم صادق ، وكان عليهم أن يكونوا أول المُبَادرين إلى الإيمان به .
ذلك أن الفرحة هي العملية التعبيرية أو النُّزوعية من مواجيد الحب ، والإنسان إنما يفرح بتحقيق أمر طيِّب كان ينتظره .
ولذلك كان يجب أن يُهروِلوا للإيمان بالدين الجديد ، وأنْ يعلنوا الإيمان به مثلما فعل كعب الأحبار ، وعبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي الذي جاب أغلب البلاد باحثاً عن الدين الحق .
وهؤلاء هم مجرد أمثلة لِمَنْ أرادوا أنْ يُعبِّروا بالفرحة واستقبال مَدَدِ السماء عَبْر مجيء النبي الخاتم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وأعلنوا البيعة للرسول الجديد كما بشَّرَتْ به الكتب السماوية السابقة على بعثته ، ثم وقفوا موقف العداء من الذين لم يفرحوا بِمقْدمِ الرسول ، ثم غيَّروا ما جاء في كتبهم السماوية طمعاً في السلطة الزمنية .
وعرف مَنْ آمنوا برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذين أنكروا نبوة محمد بن عبد الله قد دَلَّسوا على أنفسهم وعلى غيرهم ، وأتوْا بأشياء لم تكن موجودة في كتبهم المُنزَّلة على رسلهم كادعائهم أن لله أبناء ، وسبحانه مُنزَّه عن ذلك .
ولذلك جاء قول الحق سبحانه: {والذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأحزاب مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله ولا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ} [الرعد: 36]
تلك عدالة من القرآن ؛ لأن القرآن لم ينكر الكتب السماوية السابقة بأصولها ، لكنه أنكر التحريف في العقائد ، وأنكر مواقف مَنْ حرَّفوا وادَّعوْا كذباً أن هناك بنوة لله .
هذا التحريف لم يَنَلْ من القرآن إنكاراً لكل ما جاء بالكتب السابقة على القرآن ؛ ولكنه أنكر التحريف فقط .