وكان على مَنْ نزل عليهم التوراة والإنجيل أن يواصلوا الإيمان بمَدَدِ السماء ، والخير القادم منها إلى الأرض ، وقد سبق أن أخذ الله من أنبيائهم الميثاق على ذلك ، وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النبيين لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ على ذلكم إِصْرِي قالوا أَقْرَرْنَا قَالَ فاشهدوا وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ الشاهدين} [آل عمران: 81]
وهكذا نعلم أن الحق سبحانه قد شاء أن يستقبل كُلُّ دين سابق الدينَ الذي يليه بالإيمان به ؛ وفي كل دين سابق لآخر كانت النصوص تؤكد ضرورة الإيمان بالرسول القادر ، كي لا يحدث اقتراع بين الأديان الناسخة والأديان المنسوخة .
فمِنْ صميم مواد أيِّ دين سابق أن ينتظر الدين الذي يليه ، وإذا ما جاء الدين الجديد فهو يستقبله فْرَعاً وتكملة ، ولا يستقبله كدين يُضادِّ الدين السابق .
وإذا كان الإسلام هو الدين الذي تُختم به مواكب الرُّسُل ؛ فلابُدَّ أن الأديان السابقة عليه قد بَشَّرَتْ به ، وكل مؤمن بالأديان السابقة مُوصى بضرورة الإيمان به .
ويقول الحق سبحانه: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وموسى وعيسى أَنْ أَقِيمُواْ الدين وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ ...} [الشورى: 13]
ويقول الحق سبحانه: {والذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ ...} [الرعد: 36]
أي: أن أهل التوراة والإنجيل يفرحون بما جاء يا محمد من القرآن ، والإنسان لا يفرح بشيء إلا إذا حقَّق له غايةً تُسْعِده ، ولابُدَّ أن تكون هذه الغاية منشورة ومعروفة .
وهم قد فرحوا بما نزل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه حقق لهم ما جاء في كتبهم من نبوءة به .