أي: لهان عليّ ذلك {بَل للَّهِ الأمر جَمِيعًا} أي: لو أن قرآنا فعل به ذلك لكان هذا القرآن ، ولكن لم يفعل بل فعل ما عليه الشأن الآن ، فلو شاء أن يؤمنوا لآمنوا ، وإذا لم يشأ أن يؤمنوا لم ينفع تسيير الجبال وسائر ما اقترحوه من الآيات ، فالإضراب متوجه إلى ما يؤدّى إليه كون الأمر لله سبحانه ، ويستلزمه من توقف الأمر على ما تقتضيه حكمته ومشيئته ، ويدلّ على أن هذا هو المعنى المراد من ذلك قوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا أن يشاء الله لهدى الناس جميعاً} .
قال الفراء: قال الكلبي: {أفلم ييأس} بمعنى: أفلم يعلم ، وهي لغة النخع.
قال في الصحاح: وقيل: هي لغة هوازن ، وبهذا قال جماعة من السلف.
قال أبو عبيدة: أفلم يعلموا ويتبينوا ، قال الزجاج: وهو مجاز لأن اليائس من الشيء عالم بأنه لا يكون ، نظيره استعمال الرجاء في معنى الخوف ، والنسيان في الترك لتضمنهما إياهما ، ويؤيده قراءة عليّ ، وابن عباس ، وجماعة"أفلم يتبين"، ومن هذا قول رباح بن عدّي:
ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه... وإن كنت عن أرض العشيرة نائبا
أي: لم يعلم ، وأنشد في هذا أبو عبيدة قول مالك بن عوف النضري:
أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني... ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم