الثاني أنه وصفه بكونه عربياً والعربي أمر وضعي وما كان كذلك كان محدثاً.
الثالث أنها دلت على أنه إنما كان حكماً عربياً لأن الله تعالى جعله كذلك والمجعول محدث.
وأجاب الإمام بأن كل ذلك إنما يدل على أن المركب من الحروف والأصوات محدث ولا نزاع فيه أي بين المعتزلة والإشاعرة وإلا فالحنابلة على ما اشتهر عنهم قائلون بقدم الكلام اللفظي، وقد أسلفنا في المقدمات كلاماً نفيساً في مسألة الكلام فارجع إليه ولا يهولنك قعاقع المخالفين لسلف الأمة.
{وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءهُم} التي يدعونك إليها كالصلاة إلى بيت المقدس بعد تحويل القبلة إلى الكعبة وكترك الدعوة إلى الإسلام {بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ العلم} العظيم الشأن الفائض عليك من ذلك الحكم العربي أو العلم بمضمونه {مَا لَكَ مِنَ الله} من جنابه العزيز جل شأنه والالتفات من التكلم إلى الغيبة وإيراد الاسم الجليل لتربية المهابة {مِن وَلِيّ} يلى أمرك وينصرك على من يبغيك الغوائل {وَلاَ وَاقٍ} يقيك من مصارع السوء، وحيث لم يستلزم نفي الناصر على العدو نفي الواقي من نكايته أدخل في المعطوف حرف النفي للتأكيد كقولك: ما لي دينار ولا درهم أو مالك من بأس الله تعالى من ناصر وواق لاتباعك أهواءهم بعدما جاءك من الحق، وأمثال هذه القوارع إنما هي لقطع أطماع الكفرة وتهييج المؤمنين على الثبات في الدين لا للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه عليه الصلاة والسلام بمكان لا يحتاج فيه إلى باعث أو مهيج، ومن هنا قيل: إن الخطاب لغيره صلى الله عليه وسلم، واللام في لئن موطئة و {مِنْ} الثانية مزيدة و {مالك} ساد مسد جوابي الشرط والقسم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 13 صـ}