فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239081 من 466147

لا يزال الحديث مُتَّصلا في شأْن أَهل مكة، وذكرهم بعنوان الكفر لذمهم وتقبيح حالهم، وبيان أَنه السبب في مقالتهم الآتية، والمراد بهم عبد الله بن أَبي أُمَيَّة وأَصحابه حين طالبوا النبي صلى الله عليه وسلم بالآيات الكونية.

والمعنى: ويقول الذين كفروا من أهل مكة: هلا أُنزل على محمد آية من ربه كالتي اقترحوها عليه من سقوط السماءِ كِسَفًا عليهم، وتحويل الصحراء إِلى بساتين كأَرض الشام وإِحياءَ جدهم قصى، وغير ذلك بما يتنافى مع الحكمة ولا يناسب عصر رسالة القرآن.

وهؤلاءِ المقترحون لم يشعروا بأَن القرآن الذي يتلى عليهم هو آية الآيات، وأَبقى المعجزات فما من آية جاءَ بها رسول قبله إِلا أَصبحت خبرا ولم تترك أَثرا، وهي لذلك مجال

لإِنكار المنكرين، وزعم أَنها ضرب من الحكايات والأَساطير، يقولها أَرباب الديانات ولا أَساس لها من الصحة، ولو صحت لكانت سحرا، أَما القرآنُ فهو باق ما بقي الزمان، وإِعجازه عام للإِنْسِ والجان، وهو الذي أَيد معجزات الأَنبياءِ، وحماها من إِنكار المكذبين.

(قُلْ إْنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى إلَيْهِ مَنْ أنَابَ) :

قل لهم أَيها الرسول: إِن الله تعالى يتخلى عن هداية من يشاءُ من أَهل الإِصرار على الكفر، فلا يوفقهم إِلى معرفة ما في القرآن من آيات وإِعجاز، ولا إِلى الإِيمان بِهِ وبِمَا أَظهر الله على يدي رسوله من سائر الآيات، ويهدى إِليه سبحانه من رجع عن العناد والمكابرة، وأَلقى السمع وهو شهيد، ثم بين حال من أَناب إِليه فقال:

28 - (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) : المقصود من الذين آمنوا الذين اتَّجهُوا إِلى الإِيمان لحسن استعدادهم عندما سمعوا آيات الله، لرقة قلوبهم وصفاءِ نفوسهم، وانعدام مكابرتهم، فهؤلاءِ هم الذين يهديهم الله إِليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت