والمعنى: الله سبحانه وتعالى هو وحده الذي يوسع الرزق على من يشاء من عباده، ويضيق الرزق على من يشاءُ، دون أَن يجعل الأَول برهانا على الرضا، ولا أَن يجعل الثاني أَمارة على المقت والغضب، فكلاهما يخضع لمشيئته، وحقُّ لربوبتيه لعباده، وهو أَعلم بحكمته، فلا يسأَل عما يفعل ولا يفترى عليه بالأَسباب والعلل، وقد فرح أَهلُ مكة وَمَنْ على شاكلتهم بما أُوتوا من نعيم الحياة الدنيا وسعة الرزق فيها فركنوا إِليها، ولم يعملوا لما بعدها، وما نعيم الحياة الدنيا في جانب نعيم الآخرة إِلا شيء قليل يتمتع به وليس له بقاءٌ، كعجالة الراكب وزاد الراعى، ولهذا لا يهتم بنعيمها أَصحاب المقامات العالية إِذا غاب عنهم. أَخرج الترمذي وصححَه عن عبد الله بن مسعود قال:"نَامَ رسولُ الله صَلى اللهُ عليه وسلم عَلى حَصَيرٍ فَقَامَ وقَدْ أَثر في جَنْبه، فقُلنَا يا رسولَ الله: لو اتَّخَذْنَا لك وِطاء، فقال: مَا ليِ وللدُّنيا، مَا أَنَا في الدُّنيا إلاَّ كَراكِبٍ استَظَل تَحْت شَجَرَةٍ ثم راحَ وَتركَهَا".
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29 ) )
المفردات:
(مَنْ أَنَابَ) : من رجع إِلى الحق. (تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ) : تستقر وتستريح وتستأْنس. (طُوبَى لَهُمْ) : قال الزجاج؛ طوبى فُعْلىَ من الطيب، وهي الحالة المستطابةُ لهم. وقال ابن عباس: فرحٌ لهم وَقُرَّةُ عين. وقال قتاده: حسنى لهم، إِلى غير ذلك من المعاني التي ترجع إِلى ما ذكره الزجاج، وقيل: هي اسم للجنة، أَو لشجرة فيها. (وَحُسْنُ مآبٍ) : وحسن مرجع.
التفسير
27 - (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ... ) الآية.