فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239076 من 466147

والمعنى: والذين صبروا ابتغاءَ وجه ربهم واتصفوا بتلك الصفات الجليلة، لهم عاقبة الدار الدنيوية، وهذه العاقبة هي جنات إِقامة واستقرار يدخلونها، ويدخلها معهم الصالحون من أَبائهم وأَزواجهم وأَولادهم وإِن لم يبلغوا في الصلاح مبلغهم، إِكراما لهم وتعظيما لشأْنهم، وزيادة في أُنسهم، وهذا الفضل يشهد به ما جاءَ في قوله تعالى في سورة الطور: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) وقد فهم من هذه الآية وتلك، أَن في دخول الجنة أَولا بالصلاح، وأَساس الصلاح الإِيمان ويكمله العمل الصالح، وأَما إِلحاقهم بأَقاربهم في منازلهم العالية فيكون بالانتساب إِليهم أُصولًا أُو فروعا أَو أَزواجا. ولا يحدث هذا الإِلحاق إِلا بعد استيفاء هؤلاءِ جزاءَ أَعمالهم، كما يصرح به قوله تعالى:(وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ

مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ).ولا يقتصر أَمرهم على ذلك بل تبشرهم الملائكة بالأَمن والسلام، وذلك ما جاءَ في قوله سبحانه:"وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ"أَي تلك المنازل في منازلهم الكريمة بالجنة، يدخل عليهم الملائكة من كل باب من أَبوابها قائلين لهم:

24 - (سَلامٌ عَلَيكُمْ بِمَا صَبَرتُمْ) : أَي أَن الملائكة يبشرونهم بدوام السلامة من المخاوف بسبب صبرم على التكاليف واحتمالهم آلام الحياة ومتاعبها، وكأَنهم يقولون لهم لئن تعبتم في دنياكم فقد استرحتم ونعمتم وسعدتم في أُخراكم، ولم يعد للخوف والمشقة سبيل إِليكم.

(فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) :

يحتمل أَن تكون هذه الجملة مما يقوله الملائكة للصابرين، ويحتمل أَنها ثناءٌ من الله على الجنة التي جعلت عاقبة لدنياهم، ومدح منه لها، أَي فنعم عاقبة الدار التي كنتم فيها حين التكليف، هذه الجنة التي آل أَمركم إِليها حين الجزاءِ، وكيف لا تكون كذلك وفيها ما لا عين رأَت ولا أُذن سمعت لا خطر على قلب بشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت