فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238723 من 466147

ولما كانت الرسل لمن تعم بالفعل الزمان كله ، قال: {من قبلها أمم} طال أذاهم لأنبيائهم ومن آمن بهم واستهزاءهم في عدم الإجابة إلى المقترحات وقول كل أمة لنبيها عناداً بعد ما جاءهم من الآيات {لولا أنزل عليه آية} حتى كأنهم تواصوا بهذا القول حتى فعل الرسل وأتباعهم في إقبالهم على الدعاء وإعراضهم عمن يستهزئ بهم - فعل الآئس من الإنزال {لتتلوا} أي أرسلناك فيهم لتتلو {عليهم} أي تقرأ ؛ والتلاوة: جعل الثاني يلي الأول بلا فصل {الذي أوحينا إليك} من ذكر الله الذي هو أعظم الآيات {وهم} أي والحال أنهم {يكفرون} لا تمل تلاوته عليهم في تلك الحال فإن لنا في هذا حكماً وإن خفيت ، وما أرسلناك ومن قبلك من الرسل إلا لتلاوة ما يوحى ، لا لطلب الإجابة إلى ما يقترح الأمم من الآيات ظناً أنها تكون سبباً لإيمان أحد ، نحن أعلم بهم ، وهذا كله تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقوله: {بالرحمن} إشارة إلى كثرة حلمه وطول أناته ، وتصوير لتقبيح حالهم في مقابلتهم الإحسان بالإساءة والنعمة بالكفر بأوضح صورة وهم يدعون أنهم أشكر الناس للإحسان وأبعدهم من الكفران.

ولما تضمن كفرهم بالرحمن كفرهم بالقرآن ومن أنزل عليه ، وكان الكفر بالمنعم في غاية القباحة ، كان كأنه قيل: فماذا أفعل حينئذ أنا ومن اتبعني؟ لا نتمنى إجابتهم إلى مقترحاتهم إلا رجاء إيمانهم ، وكان جوابهم عن الكفر بالموحى أهم ، بدأ به فقال: {قل} عند ذلك إيماناً به {هو} أي الرحمن الذي كفرتم به {ربي} المربي لي بالإيجاد وإدرار النعم ، والمحسن إليّ لا غيره ، لا أكفر إحسانه كما كفرتموه أنتم ، بل أقول: إنه {لا إله إلا هو} أنا به واثق في التربية والنصرة وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت