فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238697 من 466147

ثم ذكر أن مشركي مكة بطروا بغناهم، فقال: {وَفَرِحُوا} ؛ أي: وفرح الذين نقضوا العهد والميثاق من مشركي مكة وغيرهم {بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ؛ أي: ببسط الرزق عليهم في الحياة الدنيا، وعدوه أكبر متاع لهم، وأعظم حظوة عند الناس. والفرح: لذة في القلب لنيل المشتهى؛ أي: فرحوا بها فرح بطر وأشر، لا فرح شكر وسرور بفضل الله وأنعامه عليهم. وفيه دليل على أن الفرح بالدنيا حرام. قال في"شرح الحكم"عند قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} إنما لم يؤمر العبد برفض الفرح جملة؛ لأن ذلك من ضرورات البشر التي لا يمكن رفعها، بل ينبغي صرفها للوجه اللائق بها، وكذا جميع الأخلاق كالطمع والبخل والحرص والشهوة والغضب لا يمكن تبدلها، بل يصح أن تصرف إلى وجه لائق بها حتى لا تنصرف إلا فيه انتهى. وقيل: في هذه الآية تقديم وتأخير، والتقدير: الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، وفرحوا بالحياة الدنيا، فيكون {فْرَحُوا} معطوفًا على {يفسدون} . {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} ؛ أي: وما نعيم الحياة الدنيا الفاني {فِي الْآخِرَةِ} ؛ أي: بالنسبة إلى نعيم الآخرة الباقي {إِلَّا مَتَاعٌ} ؛ أي: إلا شيء قليل ونزر يسير سريع الزوال يتمتع به قليلًا، فهو كزاد الراعي يتزود بها إلى الآخرة، وعجالة الراكب؛ وهي ما يتعجل به من تميرات أو شربة سويق أو نحو ذلك، فلا حق لهم في البطر والأشر بما أوتوا من حظوظها، وانتفعوا به من خيراتها، فهم قد اعتزوا بالقليل السريع الزوال. و {في} في قوله: {فِي الْآخِرَةِ} ليست ظرفًا لـ {الْحَيَاةُ} ولا لـ {الدُّنْيَا} ؛ لأنهما لا يقعان فيها، بل هي حال، والتقدير: وما الحياة القريبة إلى الزوال حالة كونها كائنة في جنب حياة الآخرة؛ أي: بالقياس والنسبة إليها إلا متاع، فـ {في} : للمقايسة، وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق.

وأخرج الترمذي عن المستورد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليم، فلينظر بم يرجع"، وأشار بالسبابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت