فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238694 من 466147

ونقضه: إما بأن لا ينظروا فيه، فلا يمكنهم العمل بموجبه، وإما بأن ينظروا فيه ويعلموا صحته، ثم هم بعد يعاندون فيه ولا يعملون بما علموه واعتقدوا صحته. وقوله: {مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} ؛ أي: من بعد اعترافهم به وإقرارهم بصحته {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ} ؛ أي: ويتركون وصل ما أمر الله سبحانه بوصله من الإيمان به وبجميع أنبيائه الذين جاؤوا بالحق، فآمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض، وقطعوا الرحم وموالاة المؤمنين، وكانوا حربًا على المؤمنين وعونًا للكافرين، ومنعوا المساعدات العامة التي توجب التآلف والمودة بين المؤمنين، كما جاء في الحديث:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"،

وجاء أيضًا:"المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو اشتكى باقي الأعضاء بالسهر والحمى".

ولم يتعرض هنا لنفي الخشية والخوف عنهم وما بعدهما من الأوصاف المتقدمة؛ لدخولها في النقض والقطع {وَيُفْسِدُونَ في الْأَرْضِ} بظلمهم لأنفسهم بعبادة غير الله تعالى، وبظلمهم لغيرهم بدعوتهم إلى الشرك وانتهاب أموالهم واغتصابها بلا حق، وتهييج الفتن بين المسلمين، وإثارة الحرب عليهم وإظهار العدوان لهم.

وفي الحديث:"الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها"وهي إيقاع الناس في الاضطراب والاختلال والاختلاف والمحنة والبلية بلا فائدة دينية، وذلك حرام؛ لأنه فساد في الأرض وإضرار للمسلمين وزيغ وإلحاد في الدين.

فمن الفتنة أن يغري الناس على البغي والخروج على السلطان، وذلك لا يجوز وإن كان ظالمًا؛ لكونه فتنة وفسادًا في الأرض، وكذا معاونة المظلومين إذا أرادوا الخروج عليه، وكذا المعاونة له لكونه إعانة على الظلم، وذلك لا يجوز.

ومنها: أن يقول للناس ما لا تصل عقولهم إليه، وفي الحديث:"أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم". ومنها أن يذكر للناس ما لا يعرفه بكنهه ولا يقدر على استخراجه، فيوقعهم في الاختلاف والاختلال، والفتنة والبلية، كما هو شأن بعض الوعاظ في زماننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت