فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238679 من 466147

وإنهم يتعللون لكفرهم الطاغي بأنهم لم تجئ إليهم آية تثبت رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويطالبون بآية كونية، كالآيات التي جاءت للأنبياء السابقين مستهينين بالآيات المتوالية التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم - أو غافلين عنها.

(وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ(27)

إن هذا من تعنتهم ومحاولة إعناتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وحالهم كحال الأعمى الذي لا يحسن أن يعيش في ضوء الشمس وحرارتها، ويقول لَا توجد شمس ولا دفء، وما العيب إلا في مشاعره التي إيفت، فهو ينكر ما لَا يحس به، طلبوا ملكا رسولا، وطلبوا أن تفجر الأنهار، وغير ذلك من المطالب التي ساقوها، وما هي إلا تعلَّات الكفر والإشراك، ولقد تحداهم القرآن أن يأتوا بمثله أو بعشر آيات من مثله فعجزوا، وكان عجزهم دليلا على أنه من عند اللَّه، ولقد أمر اللَّه سبحانه وتعالى نبيه أن يرد عليهم بأن الذي دفع إلى طلب هذه الآية هو ضلالهم، وإصرارهم على الكفر والعناد، وقد جاءت هذه الآيات وأشباهها لمن سبقوهم وكفروا وضلوا سواء السبيل، أمر اللَّه نبيه فقال: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) .

(أَنَابَ) رجع، أي رجع إليه، وابتدأ السير في طريق الهداية، فإن اللَّه يأخذه بيده حتى يصل إلى نور ربه، والمعنى: الذين كتب اللَّه تعالى عليهم الضلالة، وهم الذين ساروا في طريق الغواية يكتبهم سبحانه من الضالين فتعمى قلوبهم عن إدراك ما في الآيات من أمارات الحق وهدايته، وإن كانت هي في ذاتها منيرة بينة، أما الذين عادوا إلى ربهم وأنابوا إليه فإنه يهديهم إليه سبحانه وتعالى.

وهذا يفيد أن الذين يريدون آية غير القرآن وغير ما جاء على يديه من خوارق العادات كالإسراء والمعراج إنما يريدون هذه الآية إمعانا في ضلالهم.

وهنا إشارات بيانية نذكرها:

أولاها: التعبير بالمضارع في قوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا) فيها إشارة إلى تكرار قولهم هذا وهم مبطلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت