(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) .
(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ) .
آيات تدفع الإنسان إلى جادة الطريق ، وتغرس فيه العزم.
فنحن نلهوا والقدر جاد ، ولا عذر لمتباطئ.
والكون من حوله سريع ، ومن انزوى عن الحياة لأول خسارة واجهته خسر نفسه .
هذا منهج القرآن في علاج متناقضات النفس.
وواجب الداعي أن يكون طبيبا ، يأخذ لكل نفس من القرآن ما يصلحها.
فالمتعالي على الأقدار ، وعلى الناس ، يعالجه القرآن ، والهابط إلى الارتخاء ، يجذبه لمركب الحياة .
والآيات في كلا الجانبين حقيقة.
فمشيئتنا شعاع من مشيئة الله
(إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا(29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) .
فلا تعارض بين الحقائق القرآنية في الموضوعين ، ولكن التعارض والتمزق في نفوس أصحاب الأهواء من المتنطعين (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28) .
ويزيد الطين بلَّة ، بعض الذين يتصدون للدعوة وهم ليسوا من فرسانها ، فلا يجيد تخير الدواء لمريضه من"صيدلية القرآن الكريم".
إن الدعوة إلى الله إخلاص وبصيرة (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) .
والأخذ بيد المستضعفين ، يغاير علاج المستكبرين ، ولكل مقام مقال ، كما أن الحديث في مجتمع انكبَّ على العمل ، وتكالب على الدنيا ، ونسي ما وراءها ، يجب أن يختلف عن الحديث في مجتمع تكاسل عن ركب الحياة ، ورغب عنها .
إن المال - في نظر القرآن -
خير (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ(8) .