وفرعون أطغاه المنصب ، فأعماه عن حقيقة حجمه ، فقال: (يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ(36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى).
وقارون عندما طُلب منه حق الله في المال ، أنكر دور القدر في الرزق وقال: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) .
ونابليون في التاريخ الحديث - قال: لا مستحيل.
لحظات تنتاب الضعاف من الناس فيتناسوا حقيقتهم.
فإذا وصل الإنسان إليها ، أو قاربها ، جاء القرآن معالجاً، وجاءت آياته تخفف عن النفس غرورها الذي انحدر بها إلى التعالي.
في مثل هذا المقام ، يسوق القرآن الآيات التي تجرد الإنسان حتى من ملكية نفسه (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ)
(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)
إذن كل شيء بيد الله ، وكل الدنيا ليس لها من الأمر شيء .
(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ(38) .
(وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا(85) .
بهذه الحقائق يعالج القرآن نشوز النفس ، ويعيدها إلى حجمها من الاعتدال ، هذه ساعة.
وساعة أخرى يصاب الإنسان بضعف الإرادة ، وفقدان العزيمة ،
ويضيق به الفضاء ، فيفقد السيطرة حتى على نفسه ، ويشعر أنه ريشة في مهب الريح ، تعبث به الأقدار حيث تشاء.
وإنسان بهذا العجز عبء على الحياة ثقيل .
وهنا يأتي القرآن ليغرس فيهم الأمل ، وينمي شعورهم بأنفسهم ويرفع إرادتهم الحرة حتى يوصلهم إلى درجة الاعتدال ، بما يؤلهم لتحمل المسئولية ، وهذا دور الآيات التي تثبت الإرادة والمشيئة والقدرة على التغيير للإنسان.
(فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)
(اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ)
(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)