والسعي على الكسب عبادة ، ولأن تذر ورثتك أغنياء ، خير من أن تزرهم عالة ، يتكففون الناس ، هذه حقائق لا مراء فيها.
ولكن من الجهل بعلاج النفوس ، أن يركز الداعي عليها ، في مجتمع انكبَّ على الدنيا ، ونسي الله ولقاءه.
ونفس الخطأ يقع فيه الداعي الذي بركز على دعوة الناس إلى الزهد في الدنيا ، والفرار من زينتها ، في مجتمع الكسالى والمتواكلين .
إن الحقائق في الموضوعين ثابتة ، ولكن اختيار الدواء بصيرة ، ولكل مقام مقال.
آيات تفسرها آيات
زلَّت أقدام كثيرة عندما حاول أصحابها أن يدرسوا موضوع
"القضاء والقدر"بمعزل عن منهج القرآن ،
أو عندما حاول أصحابها أن يُحملوا آيات القرآن ما سبق أن اعتقدوه من فلسفات.
وحفاظا على عقيدة الشباب المسلم ، فسوف ألتزم في تفسير الآيات التي تكلمتْ عن المشيئة العليا - مشيئة الله - ألتزم فيها بتفسير القرآن للقرآن ، إيماناً مني بأن مجموع آيات القرآن ، في الموضوع الواحد ، يتمم
بعضها بعضاً ، ويفسره.
قال تعالى: (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(213) .
(وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(93) .
وكثير من الآيات تثبت أن الهداية والإضلال بمحض المشيئة العليا لله سبحانه ، والأمر كذلك فعلاً .
وأمام هذه الآيات يتساءل المسلم:
ما دام الأمر هكذا فأين حرية الاختيار ؟
ولماذا نحاسب ؟